Tuesday, March 6, 2012

يـوم في العاصمــة

                       يـــوم في العاصمـــة 

                                                 ... أو بالأحـــرى " يوم في كوكب آخر !"




أنا القادمة من تلك المدينة الصغيرة ..حين وطأة قدمي العاصمة .. فقدت حواسي !
حاسة البصر.. فقد خُطف من شدة إنبهاري  .. وروعة المباني و حتى من " الزحمة "
و حاسة الشم .. هي اساسا تاعبة من الحساسية و الجيوب الأنفية اللي عندي.. لكنها زادها دخان عوادم السيارات..
أما إحساسي بما حولي.. فبدا لي أني فقدته تماما..
ألصقت وجهـــي على زجاج السيارة و بصري مشتت في كل الإتجاهات !








  البداية حتما .. بمشوار صباحي للعاصمة ..تحديدا للخارجية..قسم التصديق والتشحوير !

الساعة الثامنة .. إرتدت السفر على عجالة .. و أنا لا أصدق أني متجهة للعاصمة !
لا أعرف .. لكنني أحبها ..  دوما أتمنى لو أمكنني المكوث بها !
" يا بابا .. بوسوني و حطوني على طرف الطريق ..زي الخبزة اليابسة.. مااانبيش انروح !"
داعبت مسامع والدي بتدمري الدائم..لكنه كعادته .. إكتفى بالإبتسام و أكملنا الطريق ..



خرجنا من بوابة " الدافنية" المدججة بعدد لا بأس به من انواع السلاح و العتاد و " الأعلام"..و منذ  لحظة مغادرتنا لها
تناوبت علينا البوابات .. و تكررت مشاهد صغار السن يتوشحون البنادق و يقفون و سط الشوارع
وسط تدمري " مش المفروض يكونو في مدارسهم؟؟"

أكملنا ..



العاصمـــة .. و صدمتـــي الحضارية !

" يا بابا .. نحس فيهم ناس.. لكن مش زينا ؟؟!!"
للوهلة الأولــي .. صدمتني بلاهة التعليق الذي صدر مني ..لكنني لم أبالِ فهذا فعلا ما كان يجول في خاطري !
مأخودة أنا بأسلوب الناس في التعايش.. أسلوب لم أعتده قبلا !
هنا .. المدينة كبيرة ..وفلان على الأغلب ما يعرفش فلان.. ومش فاضي اساسا يراقب فلان او يقصقص على ذات الفلان !

لا أحد هنا ..يحاكمك من منظوره.. بماقييس الآيزو خاصته !
لا أحد يهتم .. يا بنتي البسي ولا ما تلبسيش.. سوقي سيارة ولا ماتسوقيش
بنظري .. دوما المدن الكبيرة تلازمها الأحلام الكبيرة و الطموحات الأكبر ..
و كنت أنا أختنق بأحلامي و طموحاتي في مدينتي !

عموما ..
وصلنا .. بصعوبة ..لكن المهم وصلنا ..
طوابير طويلة .. كطوابير الجمعية سابقا .. بشرتني بأني حتما سأتأخر !

" تفضلي خشي يسار و خودي يمين " جائتني هذه الكلمات من حيث لا أدري..
تبين انه رجل حاقد.. كون طابور النساء ..لا يتعدى عدد من به 3 نساء :D

دخلت .. وسط ما يعرف بــ" تلقيحات" المنتظرين من العنصر الرجالي و إمتعاظهم !

" طنشت " ووقفت مطولا .. ثم قلت " خلي نستفسر".. " معلش نبي نصدّق ورقة شنو المطلوب ؟" "ارفعيها لمصلحة الجودة قبل وتعالي"
هو رجل ربما أربعيني..لم يكلف نفسه عناء النظر إلي ..

خرجت .. و أنا ألعن شيئان .. " الزحمة اللي كنت فيها " و " المشوار اللي بعتوني ليه !"



بدايـــــــة أكشن كوميدي :




" تاكسي" قالها والدي و هو يشير لــ" كحلة و بيضا".. كان بها " كهل تربعت بقربه عكازته..
" يا حاج نبو مصلحة الجودة "..رد مبتسما بخبث " هذي في جنزور"
جنزور .. مكان على الأغلب لم تطأه قدماي .. لكنه يبدو ممتعا ..
إنطلقنا.. معتقدين أنه قاب شارع أو أدنــى .. لينتهي بنا الأمر بــ45 دقيقة في االسيارة ...




" اي و الله .. منو خربها البلاد الا انتو و ثورتكم ؟"
قالها بصوت خافت .. تم تنهد ..
كان يدرك أننا من مدينة أخرى .. و أننا من بلد آخر..  لذا لا أظن أنه وجد قيودا في الحديث معنا ..


" معمر .. كان مدللنا ..و معيشنا أحسن عيشة .. توا لا أمن و لا أمان ..السلاطة و الخيار اللي كانت بخمسين قرش ولت بزوز جني وتلاتة"
خيم صمت طويـــل .. ثم نطقت ..
لكن يا عمي الحاج.. راهو مادارش خير في البلاد و العباد..

لي أن أقسم انه " قريب فتح الروشن و حذفني منه"
لكن صمت قليلا ثم أجاب:
" معمر جاب النهر الصناعي من وسط الصحرا.. و طلع الطليان من بلادنا وطردهم .. ولما قال بيعطي 500 عطاها وخديناها .. وين ال2000 اللي قال عليهم بوشنة ؟؟"
" لكن يا عمي الحاج معمر مات و خلاص عصره انتهي "
لا إراديا خرجت الأحرف من فمي ..
" هات ايدك يا حاج" و ضرب كفه بكف والدي صارخا " معمر مزال حي" " حي يرزق و بيطلع في هاليومين و يديرلكم مفاجأة" !



في هذه اللحظات بالذات .. بدأت أنظر حولي " الحمدلله الرواشن مسكرات"
 استرسل الرجل في الحديث .. وسط ضحكي تارة .. و شكي في قدراته العقلية تارة
كان لابد لي أن أحترم رأيه .. لن أعارضه " مسكين ياما شايل ف قلبه .. خليه يتكلم "
قال الكثير و الكثير " و شنو اللي خلاه ما قالاش "

الجو تميز بالحرارة .. و تلك المسماة " نافذة" ناحيتي لا تفتح .. " وياربي غير امتى نوصلو"
و وصلنا .. يا بسم الله
نزلنا .. الغريب .. انه مافيش زحمة !!
وقفوني في الباب ..

 (اليوم إعتصام .. مش موجودين جماعة الإدارة !!)
صدمنــــي عندا نطق بها ..!!
باهي و انا ؟؟ و الطريق ؟؟ و عمي الحاج و التاكسي و التصديق ؟؟ ومعمر !
مش برضو لما كان معمر .. ماكانش في إعتصامات ؟؟

" زرطتها " ورجعت للسيارة .. مجددا .. ألعن الكثير هذه المرة ..

دخلت " سيارة صينية " أغلقت المخرج و سط فوضى مستفزة ..
فصرخ الحاج المحب للصراخ طبعا " مش مكـــــــــــــــــــانها السيارة"
" الشبوب " إكتفى بتلويح يده لا مباليا .. كان الأمر كافيا لإشعال غضب الحاج !

" ماك مش عارق فيها .. خـــــــــــــــانبها "
عموما .. هو نطقها .. وانا بديت نشهد !
يا عمي الحاج هذي اعصابك تربح !
" فددونا معاش يبو يطلعو منها طرابلس .. خلوها كيف المستعمرة.. مشط مشط مشط وبس "



عدنا أدراجنا " نهـــزو " .. و الحاج مزال " معمر و معمر ومعمر ومعمر "
الجو خانق .. و أنا أصبت بالملل.. و الحمدلله .. المدار موقفة نت الموبايل " لغرض التطوير و البلا بلا بلا " .. و الليبيانا ما فيهاش تغطية..!!
سمعت كم اغنية .. وجربت كم وضعية في النوم و أخيرا .. استقريت " مقعمزة " وخلاص !

في طريق العودة .. خيم صمت غريب .. و الحاج ما تكلمش !
إلى أن نطق " أني لين نموت و يشّــرحوني .. معمر وبس !"


حبيت واقع معين في هذه اللحظة .. " الوفاء" مهما كانت الفكرة أو العقيدة أو الإتجاه !

إحترمت الكثير.. المدينة الصامتة ..الرجل .. إحترمت رأيه و نزلنا مودعيين له



صديقتاي في الإنتظار .. كنت قد ضربت موعدا مع صديقتين .. كان قد جمعني بهما الفيس بوك قبل سنة و نيف .. ولازلنا حتى الساعة
على اتصال دائم ..
وصلت و أخيرا ..
وحطنا عمي الحاج و نزلت نجري للبناويت ..
كان لقائاً مفرحا.. أنساني الكثير مما مر هذا الصباح..
قبلها بدقائق .. كانت قد وصلتني مكالمة هاتفية ..
" نور .. كان عندك نت شوفي المنظومة.. طلعو النتايج ره "
غزاني مغص غريب .. و خفت كثيرا " سوسو ..خوذي الرقم و الباسورد.. شوفيلي انتي .. انا ف طرابلس و ما عنديش نت"

و الحمدلله .. نجحت في مادتين و المنظومة عااااطلة كالعادة.. ما نزلوش المواد كلهم !
إكتملت الفرحة بلقاء " إيمان و فاطمة" و عناقنا مرارا و إلتقاطنا لعدة صور تذكارية ..
وسط كرم ضيافتهما و إصرارهما على إستقبالنا .. إضطررت لتوديعهما

 الساعة قاربت الثانية ظهرا .. وانا جيت و ما قضيتش مشواري و مهمتي !
تبادلنا الهدايا .. الضحكات و التعليقات .. ثم ودعنا بعضنا البعض على أمل اللقاء قريبا " مدام ما درت شي اليوم معناها بنرجع الايام الجاية بإذن الله"

الطريق " زحــــــــــمة !.. و السيارة بالكاد تتحرك .. " باهي يا بابا .. اللي سيارته تصرف و خاش في الزحمة..بيخر فينا و لا شنو ؟"
والدي " قالق " .. هو لا يحب الزحام .. لا يحب المدن الكبيرة .. و لا يحب كل ما يشعره بالغربة !
لعدة دقائق .. " بحلقت " بمعالم طرابلس .. وانا اودها مغادرة
عائدة لتلك المدينة " الصامدة" " الخانقة " التي ولدت و ترعرت بين ربوعها .. لكنني حتى الساعة.. لم أعتد تنشق هواءها  الخانق!!





انتهى اليوم بالعودة خاليـــة الوفاض .. لا ورقة تصدّقت و لا جودة فتحت اليوم !
و ظهري يعاني تشنجات من كثرة الجلوس ! " مش متعودة نعطل ف السيارة "



في إنتظار العودة بعد أيام .. يمكن يكونو فضّو الإعتصام!


Saturday, February 18, 2012

من خَبَايَا الذَاكِرة " سقوط أول شهيد بمصراتة"

    " الرقم المطلوب مقفــــل "


للمرة الألف على ما أظن .. ظلت إسطوانة المدار تصرخ بأذني بذات الجملة ..
بدأ الخوف يتسلل لقلبي .. مختفي منذ يومين .. و صفحته على الفيس بوك  لم يمسسها منذ يومين..
غريب .. هو لا يختفي هكذا ..
أعدت المحاولة مرارا و تكرارا.. و ضل الرقم مقفلا ..
لا أصدق الأخبار إلا منه .. لكن أينه ؟
لا شك أنهم إعتقلوه .. فهو يعرض نفسه للمواجهة معهم منذ مدة بصفحته تلك " يحدث فقط في ليبيا"
فعلا .. يحدث فقط في ليبيا أن يختطف  صاحب صفحة على الفيس بوك !


اليوم .. الجمعة .. 18/2/2011
أي أن البارحة ما كان المفترض به أن يكون يوم الإنتفاضة .. مصراتة لم تنتفض للأن ..
و لا أخبار سوى عن بعض التحركات في بنغازي ..
قناة القنفوذ لا تعرض سوى أغاني الجلسة .. أما الجزيرة و العربية .. فقد بدأتا تعرضان بعض الأخبار و الصور ..
لا أدري ..
يبدو الأمــر أكثر جدية مما ظننت ..

أذكر أني  إستيقضت عن وجع ..  يدي خدرة .. فقد كنت قد نمت على الأرض و أنا أتابع الأخبار 
على قناة الجزيرة..
اليوم .. بدأت إشارة الهاتف بالتقلقل و تدهورت حالة الإتصالات ..
صرت أتصل بصديقتي .. " شن في يا أريج ؟ حداكم شي؟ طمنيني؟؟؟؟؟ !!! "
الحمدلله حتى الآن الأمور بخير .. كل شيء هادئ.. لكنني لست مطمئنة ..
أكره هذا الهدوء المستفز !




أذكر .. أنني كنت بالمطبخ حينها..الساعة لم تتجاوز الثانية الثانية بعد الظهر أرج هاتفي بحتا عن تغطية أفضل..
حين  سمعت صوت رجل  يصرخ  بأقوى أربع كلمات سمعتها بحياتي !
صرخ قائلا " ثــــوري ثـــــوري يا مصــــراتة "
 قالها ثلات مرات ..  ثم سكت !
 هرعت لنافذة المطبخ .. لم ألمحه .. لكنني لمحت عددا من الجيران يركضون بإتجاه الطريق الفرعي لمنتزه الجوهرة 
و بعدها حلّ صمت مريب ..
وقفت مشدوهة .. و قلبي يكاد يقفز من صدري من شدة الخفقان ..
 حتى الساعة .. مزال صوته يتكرر بأذني ..
يا الله .. كم أثر بيّ هذا الرجل

" ماما.. ماما.. سمعتيه ؟؟ سمعتيه ؟؟ ماما بتتحرك مصراتة بتتحرك "
امسكت يديها و أنا أصرخ بهذه الكلمات ..


بعدها بساعات .. سمعنا إطلاق نار .. و كنت أراقب الأوضاع من نافذة الغرفة.. المطلة سلفا على الطريق الرئيسي المؤدي لميدان التحرير حاليا " ساحة التاكسيات!" سابقا..
رأيت عددا من الرجال يرتدون " صاعقة زرقا" يتوشحون الأخضر و يهرولون بإتجاه الميدان ..

حل الظلام سريعا تلك الليلة ..
لتحل معه أول مفاجآة الثورة ..


أوقدت السماء بلون أحمر برتقالي وسط صوت مذووي.. لم أعهده قبلا ..
صرحت " حي محلاااهم !" ..
صرخ أخي بوجهي .. " هذو 14.5   يا بنت !" !!


الأمر تحول من مجرد محلاهم .. إلى إطفاء جميع أضواء المنزل تحسبا لأي طارئ ..
لم ننم تلك الليلة..


فقد جاءنا خبر سقوط أول شهيد في مصراتة ..
خالد أبوشحمة .. كتبه الله  من الشهداء و أسكنه الجنة ...

إنتهت الليلة .. لكن لم تنتهي الحكاية !

Wednesday, February 15, 2012

من خَبَايَا الذَاكِرة .. قَبلَ اليوم بِعام { الجزء الأول }

 مش كان عجلوّ بالثورة شوية راهم جو مع عيد الحب هههههه



كان واحدا من أكثر التعليقات إستفزازا التي قابلتني ذلك اليوم .

 كنت أغزل هنا وهناك بين صفحات الفيس بوك.. وسط صياح أخي الأكبر
" يا بنت ما تعلقيش و ما اديريش اي لايك لأي صفحة"
لم أهتم فعلا لتلك التحذيرات.. ربما لأنني أظن " الثورة" ستكون عابرة !



 كان الحدث قاب حلول أو أدنى وكل حواسي متأهبة.. لا أدري لكن الأمور لم تكن بخير
رغم الهالة الإعلامية التي كانت تطوق الموضوع ..
كان يوما شبه عادي.. قضيته و أنا أرقب بعض البلهاء يتوشحون اللون الأخضر ويهتفون هنا..
الفاتح الفاتح .. وكنت أتمم " الله يفتح راسك إنت و اياه !" !
في شارع بنغازي بمصراتة .. كنت أكتفي بمشاهدتهم عن بعد و أنا أزدري حالتهم تلك
في حين كانوا هنا يصفقون و يرقصون.. تنقالت بعض القنوات خبر وجود تحركات في مدينة بنغازي
للأمانة .. لم أظن أن القصة ستتعدى بضع مظاهرات .. التي في الأغلب توقعتها ستقمع و سيبقى الحال كما هو عليه !

 الأمن مستثب في مصراتة.. وقد لغيت معظم محاضراتي و  معظم مشاريعي في إنتظار الساعات القادمة وما ستجلبه
من خبايا لم أكن أظن يوما أنها ستغير حياتي و حياة بلد كامل !
خلدت للنوم و أنا ألعن الظلام.. و الظلم..






يتبع ........


Tuesday, February 7, 2012

الحنين 2

إلـــي رجل النهايات العظمـــي   ( 2 )









إستيقظ حبيبي,, إستيقظ يا وجعي !

صباح أخر,,بدونك..

لا يشبه أي صباحاتي معك..وانا المواظبة على مشاكستك صباحا..
صرت أشاكس جراحي و أنكأها !!


 

.. العاشرة صباحا.. أم أقول العاشرة وجعا
لم اتململ من مكاني.. اوقفت نشاطاتي كلها

مزاجي صار أكثر حدية.. لأنك مهدئي !





هواتفي.. بريدي الإلكتروني

كلها جائعة لك.. فأين أنت ؟

البارحة.. غفوت وأنا أحتضن هاتفي.. و بريدي مفتوح..والقلب كذلك

لإستقبالك.. لكن البرد تسلل في غفلة مني !





لاح نظري صباحا نحو الإعلى.. لا شيء يشبه شيء

و لا أنا أشبهني

تمتد يدي لأطلب رقمك

فتردعني كلماتك.. " إن كنت تهتمين لمصلحتي.. إبتعدي عني !"

لكني لا أستطيع

كل ما حولي يصرخ بك
  و ستائر الغرفة تحتض الرياح.. تطالب بك
و الراديو المنهك.. يسعل بنغمات مستهلكة..
كل شيء.. يبدو.. أسوء !





Sunday, February 5, 2012

الفُـــطام 1

 إلـى رجل النهايات العظمى ( 1 )








إشتريت قلما و دفترا بغلاف أسود
كتبت في أول صفحاته
إليك
إلى الذي أكتب له فيقرأني غيره ..

أردت لهذا الدفتر أن يحمل قليلا من عبء أيام أمضيها لوحدي .. أيام أمضيها بدونك

لم تكن هنا.. ولم يكن معي سوى ذاكرتي
موطنك الوحيد
فلا ثياب تحمل رائحتك.. لا مقابض أبواب تتلحف دفئ يديك كأنك لم تمر بي يوما
لم تعصف بي ..
لم تجردني من كل شيء.. حتى مني !!


كنت أدرك أنني لن أستحضرك إلا على ورق أبيض
لذا  أصبحت هوايتي الجديدة التي أمارسها بعيدا عن أنظارهم
لم أرغب أن أشارك غيري بك
فانت فرحتي.. او أقله ما تبقى منها     
وهكذا أخدتك عادة
أستفرد بها و أعيشها بسرية تغير منها العلانية    
لم أعرف من أين أبدأ ..
هل أكتب لك
أم عنك؟
أم أكتب عني و عن ذاكرتي اللتي لا تتسع الآن لسواك..
بمكر لذيذ كنت أستبيح تلك المساحات البيضاء
كنت كلما استفردت بك إستفرد  بي طيف الوطن
كنت هوية الوطن المجروحة
وكنت أخاف عليك من نهم الوطن!! أن يلتهمك على حين غرة

ربما كان الشروع في هذه المذكرات جنون
لكني أدرك تماما أنه أقل جنونا من إنتظاري لك و أنا أدرك تماما أنك قد لا تعود
و إنك وإن عدت.. فلن تكون ذاك الرجل الذي عرفته يوما


ما رأيك.. ترى هل هو جنون؟
لا أعلم ! لكي أحب هذا التواطئ ضد الذاكرة
اليوم..
هو التالت بعد الغياب
أتدري اني بدأت أقيس عمر علاقتنا بعمر انقطاعك عني !
 تلات ايام و احدى عشر ساعة و خمس دقائق وبضع ذكريات هو عمر قصتنا
اليوم
قررت أن أعقد قراني بك هنا على الورق
ان أراسلك على ورق و أن أحبك علي ورق و اجن بك على ورق ربما لأنه ما عاد لك من وجود في حياتي سوى بين طيات الورق
بدأت أغير بعض عاداتي في بداية الأمر تم إعتزلت الفكرة لأنني لا أريد نسيانك بل أريدك لي أريدك أب لذكرياتي
لذلك أنا هنا.. سيكون هذا المكان لقائنا اليومي و لأنك لم ترحل عني سأروي لك كل تفاصيل يومي
بما أنك منعجن بي و بتفاصيلي..سأرويك أيضا !
يكفيني لهذه الليلة.. نلتقي غدا

Saturday, January 28, 2012

شيء منـــي...


نحـــن لا نفقد براءة الطفولة التي تسكننا إلا بنضجنا







بتثاقل شديد أسدلت تلك الستائر الحزينة
و احتضنت خيبتها و ارتمت  فوق سرير من وهم..
ليحل الصباح سريعا معلنا قدوم يوم أخر
يصبح معه للاستيقاظ نكهة الوجع..


كانت قد بدأت تدرك أن محاولة إبقاء ذلك الشيء الذي ينبض بين
أضلعها حيا مهمة  كبيرة قد وقعت على كاهل طفلة صغيرة
بعض المهام تولد معنا
نكتفي فقط بتنفيذها دون أن يكون لنا رأي
هل نريدها؟
هل فعلا نريدها؟

هي لم تكن يوما جميلة ذلك الجمال الباهر الذي يخطف انتباهك
لكن كان لها ذلك الحضور الذي يرغمك على ملاحظتها
و يمنعك من رفع بصرك عنها
ولدت هي بذلك السحر الغامض المستتر تحت جسدها النحيل
تحت بشرتها البيضاء الطفولية بملمسها

كذلك فإن بشرة بيضاء لا تعني دوما نوايا بيضاء لا تعني قلبا أبيضا
نحن اليوم في عصر لا تحكمنا فيه الألوان
لكن هي كانت تحكم ألوانها بإنفرادية
كانت تعشق توشح الأسود
أظنه كان يعكس عمق ذلك الفراغ داخلها
يعكس تلك الظلمة التي  غرقت بها لسنوات



كان صباح ذلك اليوم باردا جدا
تبهت لخدر ذراعها اليمنى مدركة أنها نامت مجددا دون غطاء
منذ زمن
فقدت ذلك الرابط الذي يجمعها بجسدها
كانت علاقتها به جد متوترة
هي حتما لا تكرهه لكنها فقط وببساطة لم تحبه يوما


أخيرا
تستمجع قواها و تجر نفسها خارج ذلك السرير المرهق من احتوائها
لتفتح باب الغرفة على ذات العالم الذي أغلقته عليه قبل نومها
ضجيج.. يليه صراخ
 و رائحة الخوف تعبق من المكان
هو بيت يتنفس ألما
يتغذى على أمالها و يكظم أحلامها التي لم تكن يوما أكثر من مجرد خربشات تمددت فوق صحراء دفاترها..
هو بيت تشعر داخله بالغربة و تشعر أيضا بالأمان
غربة تمثلت في كون من حولها لا يعرفها
لا يعرف منها سوى إسمها و بعض تفاصيل مملة

Saturday, January 7, 2012

هذياني..لي وحدي !

إرتداني على عجالة ..
إستباحني..
لم يتبع خارطة الجسد.. لكنه غزى الجسد..

التاسعة بعد الغياب..
يهاتفني عن إشتياق.. يرثي فيَّ ماضينا.. ثم ما لبت أن ضرب موعدا للوداع..
أنا لا أحب الوداع ......في الحقيقة .. أنا لا أعرف ضمنيا ما الوداع !

لكني أدرك أنه نهاية..و أنا أخشى النهايات.. مع هذا الرجل.. لا تصلح النهايات.. نحتاج لشيء أكبر,,
مع هكذا رجل.. نهاية واحدة لا تكفي !

كان موعدا مختلفا.. لا يشبه تلك المواعيد التي ضربناها قبلا و خذلنا فيها الحضور..
كأني للمرة الأولى أدخل غرفته.. وطني ومنفاي..
كان الإستلقاء على ذلك السرير.. حياة !

داعبني.. 
كأنني طفلته..  

كنت أحبه تدليله لي ,, 
أذكر ذات ليلة و أنا أتوسد ذراعه..همست..

ستفسدني بدلالك هذا.. سأعجز عن إصلاح نفسي بعدك.. طبع قبلة على جبيني 
ومن قال إنك ستحتاجين لهذا.. إلى أين أنا ذاهب !



لم أستطع هذه الليلة أن أخبره أني رأيته يحضر حقائبه للرحيل !

الليلة.. أنا لست أنا..
سأفتح ثقبا أسودا في سريره.. يكفي لإبتلاع كلينا..

..............................................................................................................


متقطعة الأنفاس كنت أصرخ أحبك.. و كان يضمني أكثر لصدره..
كنت أشتهي الموت.. و كان يبعث فيّ الحياة !
خارت قواي بين يديه و وقعت أبكي..
كان الأمر غريبا.. بطريقة هستيرية.. صرت أضحك..
أحبك.. فلماذا ترحل !
لماذا أحضرتني الليلة للوداع 
أم أقول لماذا أحضرت نفسي لأموت هنا..
قبل رقبتي..ثم داعب أذني بلسانه و همس.. سأكون هنا.. و أشار لبطني

صرخت.. إذا أنت تعلم..
تعلم أنك صرت بين أحشائي!



ضمدنا الجراح.. وفتحت أنا باب القفص لذلك الطائر.. وتوسدت الأحلام أحتضن طفل عبثنا!









الفتى سيء الحظ

       حين دلف له ذه الحانة الصغيرة لم يكن يعلم أن ه سيدخل شابا في مقتبل العمر ويخرج منها كهلا مل هذه الحياة . حين سحب الباب لي...