Friday, September 12, 2014

"الفتيات المؤدبات لا يشتمن"



أنتِ مثقلة بعروبتك, تخوضين معركة الطواحين مع واقعك؟ أنتِ كل شيء يريدونك أن تكونيه ولكنك لم تكوني نفسك يوماً؟
إذاً مرحباً بك يارفيقة الإزدواج وصديقة الوجه الآخر للحقيقة.



إن ما جئت اليوم للحديث عنه لم يسبق التخطيط له ولم يكن في الحسبان, إنه نابع عن رغبتي في شتم رجل الطاولة الرابع الذي كاد أن يقسم إصبع رجلي الصغير قبل لحظات, إن اللحظة التي إرتطم فيها إصبعي مع رجل الطاولة كانت جزء من الثانية ولكني شعرت  كمن هبطت صاعقة على رأسه, لقد إرتفعت حرارتي دون سابق إنذار وشعرت بالكلمات وهي تتدفق من فمي ولكنني سارعت لكي  ألجم كلماتي فخرجت مشوشة ببدايتها " يلعنــــــ ............" وستمرت كذلك حتى بردت نار ألمي وسط صمت الأسرة وإنتظارهم للكلمة الثالية والتي لم تخرج لهذا العالم قط في تلك اللحظة .

                                           *                                      *                                      *

"الفتيات المؤدبات لا يشتمن".

كانت تلك أول مرة يقرن فيها أحدهم أخلاق الفتاة الجيدة  بالشتائم أمامي وقد وُجهت هذه الجملة لي وأنا أذكر ذلك الموقف تماماً فقد كنت في الصف الثالث الإبتدائي ربما وكنت أكره الفتاة التي  تجلس في الكرسي المجاور لي إذ أذكر أنها كانت تتعمد رمي الأوراق تحت كرسيّ حتى يبدو متسخاً لذا ماكان مني ذات يوم إلا أن شددتها من يدها وقلت لها " ياحمارة" ببساطة لكنها سارعت لإخبار المعلمة والتي بدورها نادتني لتقول لي "الفتيات المؤدبات لا يشتمن" وتدفعني للإعتذار من عدوة الطفولة.

*هل لي أن أشير أني لم أعد أستعمل تلك الكلمة منذ ذلك الحين وإن دعت الحاجة لكتابتها في حديث أو مزحة فإنني أكتبها : حمــ**ارة.

بعد كل هذه السنوات من الحادثة أود لو ألتقي بعلمتي تلك لأخبرها أني فتاة مؤدبة جداً بالظاهر ولي صديقات مؤدبات كذلك لكننا نشتم, نشتم كثيراً وفي مواقف مختلفة, نشتم حين نسمع خبراً جديداً وحين نحزن وحين نتعرض للألم وحتى حين نرى شاباً وسيماً فنقول بما معناه " حى على أمه الفرخ" وهو ما إن حاولت أن أشرحه فسيطول الأمر ولا مجال للإطالة أكثر.
ما أعنيه أن الشتائم مختلفة تماماً ولها أنواع وأشكال ومواضع في الحديث والمواقف والحاجة لإستعمالها, كما أن الشتائم لا يجب أن تكون حكراً على الرجال, لا يجب أن تكون إمتيازاً كأننا نحن معشر النساء لا نقوى على إستعمالها.
لا يجب أيضاً قرن أخلاق الفتاة بلسانها, إنها تصونه أمام الجميع لكن هذا لا يعني أنها لا تعرف عم تتحدث أو أنها لن تتعرف على الشتائم إن سمعتها كما لأن أهم ما أود أن أشير له أننا نحن,,. معشر الفتيات نعلم أكثر مما نظهر والشتائم ماهي إلا غيض من فيض وما نعمل على إخفاءه أعظم,
إن التربية ودور الأسرة عوامل مهمة جداً لصقل ملامح شخصية الفتاة النهائية ولكن هذا لا يعني أن مشاهدتها للتلفاز, مخالطتها للآخرين, العوالم التي نتنفتح أبوابها في داخلها وتخوض حرب ضروس بينها وبين نفسها لتفهمها ستمر هكذا ببساطة, إن كل هذا محسوب, وكل ما ذكرت يغيّر من هذه الملامح لذا كفتاة عربية في مجتمع ذكوري يبحث عن الكمال سيكون لطيفاً لو توقف البعض .
.عن قرن الأخلاق والتربية مع واقع حال وشخصية الفتاة.



                                           *                                      *                                      *
مواقف طريفة مع صديقات من الواقع الإفتراضي:

تبدأ أحاديثنا عادية جداُ وتستمر كذلك حتى تنتقل للمرحلة التالية, يشعر الطرفين بنوع من الإرتياح لبعضهما البعض قبل أن تبدأ مسابقة من سيتكلم أكثر ومن سيخبر أسرار عنه أكثر للآخر,
إن هذه المرحلة هي التي تقوي العلاقات من هذا النوع, إن مقدار ما أعرفه عنك كفيل بجعلك صديقة جيدة أو عدوة سهل القضاء عليها لكن أجمل ما أمر به معظم الوقت هو لحظة الحقيقة .. لحظة " الفقش" وأما الفقش فرغم تحفظي على بشاعة الكلمة إلا أن معناها يصف ما أود قوله, إن الفقش يعني الحقيقة, يعني تعرية الكلمات المبطنة وظهورها عارية تماماً وعادةً تتمثل تلك اللحظة بأول شتيمة تصدر عني غالباً والتي تكون بسيطة ومعتادة في البداية وتلك خطوة لأقيس مدى تجاوب الطرف الآخر مع الكلمة.
عادةً أجد تجاوب سريع مع الكلمة فترد واحدة بالمثل وترد أخرى بما هو أسوأ وبذلك نبدأ رحلة الحديث بصورة مريحة أكثر.


                                           *                                      *                                      *

"الشتائم مصطلحات أخترعناها لتجعنا نشعر بأننا أفضل حالاً"

وهذا أمر لا يمكن إخفاءه فأنت تعلم أنك حين تكون غاضباً من أحدهم /شيء فإنك تشعر بنوع  من الراحة بمجرد أن تشتمه.





.أتركوني اشتم بحرية, لن أخدش حياء أنتم تخدشونه بأنفسكم كل يوم بألاف اللعنات والشتائم.