Tuesday, December 17, 2013

إلى رفيقي .. ذاك الذي لم أقابله بعد .






وحين شعرت برغبة الكتابة اليوم, أنا هنا و هذه هي المرة الرابعة التي أكتب فيها عائلة من الكلمات و أقوم بمسحها و محاولة كتابة ما هو أفضل منها, ولكن هذا لا يهم.
أعني ما فائدة أن أمرر هذه المعلومة في المقدمة, تلك التي أحاول جاهدة أن أجعلها أفضل ما يكون ؟! ... حسناً, لا أدري ,,, لما لا تتجاهل الأمر ببساطة !

أفكر بكل ما يمكنني الكتابة عنه, أفكر بك و بالطريقة المناسبة للكتابة عنك, لا يمكنني ذلك, هذا مؤكد
لذلك, و أنا أكتب, أريدك أن تعلم أني أكتب لك لا عنك, أكتب و أنا أعلم بأنك هناك في مكان من هذا العالم, على الطرف الآخر ربما ,, ولكنك هناك .. وهذا ما يهمني حقاً

*         *           *


أنا يا "رفيقي" – و أرجوا أن لا تمانع أن أناديك بهذا الإسم- أبحث عنك منذ زمن لا أذكره ,كل ما أذكر أني كنت أبحث ولازلت عن رفيق جيد و طريق لا ينتهي, نسير فيه جنباً لجنب, نمشي طويلاً, بلا وجهة, بلا وجوه, نتلاشى عند كل الطرقات و إشارات المرور, نتلاشى كل يوم برفق, فنعود بعد التلاشي لا نشيه شيئاً مما كنا عليه .
أحاول يا رفيقي أن أعثر عليك, مذ كتبت لك ذات ليلة " وفي حياتنا حياة, فاتنا أن نعيشها يا رفيقي" و أنا أشعر بأني أعرفك, بأنك الشخص الوحيد في هذا العالم البائس الذي يفهمني و يدرك مدى تأخرنا عن رحلتنا الأولى و الأخيرة نحو الحياة, ذلك أن الحياة لم تأتي بكتيب و دليل إستعمال أو حتى نصائح مرفقة نقتطع ثمنها من مرتباتنا الشهرية  ذلك أن الحياة متأخرة عنا دوماً, إما بحب, بوطن, وأحياناً بكلاهما معاً.

أنا يا "رفيقي" أود حقاً أن أكمل معك هذا المشوار الساخر, مشوار الألف ميل الذي لم نبدأه بعد, مشوار ما يسمى عبثاً بالحياة, في حقيقة الأمر سيكون رائعاً أن تشاركني بعضاً مما لا أملكه.
أود أن أكمل مشوار الحماقة معك,مشوار اللامبالاة و البلاهة معك,  أن أسرد عليك تفاصيل يومي المملة وتسمعها و أنت تبتسم, وفي فكرك أمر آخر, أو أن أسرد نكاتي السيئة فتضحك بعمق, تضحك على غباء النكتة و روح سردها.
أود الإرتماء في حضنك والبكاء, البكاء طويلاً حتى أدخل في نوبة هستيرية تنتهي بغفوة لا أستيقظ منها إلا وقد نسيت كل الوجع.
أود مشاركتك كل ما لم أعشه بعد, من جنون, حب, وبعض الحزن -لا مانع- .
أود مشاركتك أول سيجارة و ربما آخر سيجارة, مشاركتك بعض الشتائم التي تعلمتها من إبن الجيران و بعض قنوات التلفاز العربية التي تترجب مسلسلات و أفلام الغرب الكافر, أود مشاركتك نكهة التجربة ولهفة الإندهاش, مشاركتك براءة المرة الآولى من كل تجربة و إن كانت بعيدة كل البعد عن البراءة.
أكتب لك كل يوم, و أنا أعلم جيداً أنك تفهم سبب كل هذه الكلمات التي غالباً ما سأكون قد ترددت كثيراُ قبل أن أكتبها, سأكون قد كتبت أسطر و مسحتها, سأكون قد صرخت مراراً, ضربة المكتب و رميت القلم بعيداً مراراً !


سأكتب لك وأنا أعلم أنك ستقرأ عندما تجد وقتاً, عندما لا تكون معي , محاطاَ بي كل حين, عندما أغادر موطني – ذراعيك- و أنت تعلم ما أعنيه حقاً, أنا سيئة في الوصف, في ذكر التفاصيل و محاولة ترجمة ما أشعر به حقا على هيئة كلمات, أنا يا "رفيقي" أكتب لك كلما رغبت, رغم أنني لا أملك عنوانك, لا أعرف إسمك, لا أعرفك –بعد- .. موقنة بأني سأجدك يوماً ما.

أكتب لك, و أنا أعلم يقيناً أنك لن تحكم عليّ بأحكام مسبقة, أنك لن تخضعني لمقاييس الآيزو خاصتك, أنك لن تبالي بم قالوا, يقولون, و ما سيقولونه بالغد و بعده وبعده.
أعلم يقيناً بأنك لن تخذلني, لن تتركني لاتعمق بك ثم ترحل, لن تترك يدي و أنا أسقط بحجة أنك لا تستطيع, لن تجلدني لذنوب لم أختر أن أرتكبها,أكتب لك و أنا أعلم يقيناً أنك لن تخذلني ... لن تخذلني.

 لذا أرفقت بهذه الرسالة بعضاً مما كتبته لك طوال الأشهر الماضية ..

*"
أنا يارفيقي سيئة، كنهاية كل القصص التي لم تكن والدتي تقرأها لي قبل النوم."

*"والعصيان يا رفيقي، أن تمتلك ذاكرة لا تنسى!"
*حوار :
"_لا تخشى على الصبي، سيموت ميتةً لطيفة. 
_وهل من طريقة لطيفة للموت؟ 
 _لا.

_يمشي معظم وقته،يتكئ على ظله ووجع قلبه، يطوف بالمدينة ويعود كل ليلة لنفسه خائباً.. ذاك الصبي يا رفيقي لو تعلم!
_ ألم يتعب ؟
_يقول لشفتيها طعم سحابة، قضمها خلسة في صباحٍ منسيٍ، لا هطلت على المدينة أمطار، ولا زرع بقلبه أمل من بعدها. ذاك الصبي يا رفيقي لو تعلم!".

*"_نفتقر لشجاعة الموت يا رفيقي .."

*" سأموت مبتسمة،وحيدة،باردة ولا أملك ذاكرة, يا رفيقي " .


أتدري, أعلم أنك ستضحك كثيراً و أنت تقرأ هذه الكلمات.








*ملاحظة:
أكتب لـ"رفيقي" منذ أشهر, على موقع التواصل الإجتماعي Twitter. أكتب له ولا أعرفه.





















Tuesday, October 1, 2013

الملعون من السماء





كان اللقاء الأول قبل سنوات في مقهى صغير قرب محطة قطارات سانت بطرسبرغ , كان صباحا بارداً لا يكاد روني يذكر منه الكثير سوى إبتسامتها و ثوبها الريفي البسيط.
لم يكن يجيد اللغة الروسية لذا إكتفى بالنظر إليها و الإبتسام, كان يراقب حركتها بين الطاولات, حديثها الهادئ مع الزبائن, كانت تدون الطلبات في مذكرة صغيرة سوداء اللون بقلم رصاص تظهر عليه علامات العض عند نهايته.
سجل اللحظة بذاكرته, و أغمض عينيه لمحاولة حفظها لأطول فترة ممكنة قبل أن يفتح عينيه و يلوِّح لها بيده.
 إتجهت صوبه بإبتسامة هادئة مستلقية على شفتيها,كان يرى في حركة قدميها مسيراً لا ينتهي, شعر أن ذلك الممر الضيق بين الطاولات قد حال دون تحليقها و هبوطها بين ذراعيه, إنتهى المشهد بمجرد وقوفها أمامه مشيرة لمذكرتها سائلة إياه بالإشارات إذا ما كان بحاجة لشيء آخر.
إكتفى بإخراج محفظته القديمة ودفع ثمن فنجان قهوته تاركاً بقشيشا جيداً لها.

                                   *        *      *

عاد مسرعاً لغرفته في الفندق و بدأ بالكتابة, أراد أن ينهي المشهد الصباحي معها بطريقته الخاصة,وهو القادم لهذه المدينة الباردة بحثاً عن قصة جيدة يكتبها, كان روني يعتقد أن القصص الجيدة تكون مختبئة في أماكن لا يمكن تصورها, في زوايا الشوارع, مختبئة في إبتسامة الغريب المار بجوارك في الطريق, مختبئة في  مدينة صغيرة لا تذكر إسمها أحياناً, من هنا أراد الكتابة عنها, شيء يوصف بقية اللقاء البسيط.
" في الصباح, إلتقيت ملاكاً.. لا أعرف إسمه,ذلك أنه لم يكن بالإمكان سؤال ملاك عن إسمه, مكان اللقاء كان رائعاً, عند حافة القمر, جلسنا ندفئ بعضنا البعض ونأرجح قدمينا في الفراغ, ذاك الفراغ كان كل المحيطيين بنا, لم نكن نشعر بهم, كن نحلق في سماءنا الخاصة".
أقفل دفتره الأسود الكبير واستلقى على ظهره محدقاً في سقف الغرفة.
في الأثناء دخل جورج صائحا: سنتأخر يا رجل, هيا بنا !
_ فالتذهب, لا رغبة لي بالخروج.
_ ولكننا لم نأتي لتمكث في غرفتك, هذا لن يساعدك على تخطي جمود الكتابة و تسليم بقية روايتك للناشر في الوقت المناسب !
_ أخرج من هنا, تحرك!
خرج جورج بصمت, لم يكن يشعر بضرورة إستمرار هذه المجادلة, ذلك ان أن روني يبدو في مزاج جيد رغم ذلك و هذا ما كان يهم.
يمسك قلادته المندسة عميقا في الفجوة بين صدره وقميصه ويقبلها قائلاَ " شكراً للرب, منح صباحي فنجان قهوة جيد وملاك".
ثم إتجه صوب حقائبه التي لم يكن قد أفرغها بعد و جلس فوق الحقيبة الحمراء, الكبيرة واضعا دفتره فوق حجره و بدأ الكتابة مجدداً " في المساء, قررت سرقة هذا الملاك و الإحتفاظ به لنفسي, سيروي أهل القرية أن لعنة ما أصابت قريتهم وأن الملاك الوحيد الذي كان يقيهم شر أنفسهم قد غادرهم بلا رجعة, نرحل سوية, بلا وجهة, نفترش الطرقات اللامنتهية و نتوسد أحلامنا الكبيرة ونعيش الحياة التي لطاما تخيلناها ..... النهاية"
يرمي القلم بعيداً, تعتريه رعشة خفيفة و يبتسم ببطئ ثم يتجه صوب الهاتف مهاتفاً جورج " هيا يا صديقي حان وقت العوة للمنزل, إنتهينا من هذه المدينة".

                                        *       *         *



النهاية الجيدة لا تليق بي لذا حدث التالي :



أقفل دفتره الأسود الكبير واستلقى على ظهره محدقاً في سقف الغرفة.
في الأثناء دخل جورج صائحا: سنتأخر يا رجل, هيا بنا !
_ فالتذهب, لا رغبة لي بالخروج.
_ ولكننا لم نأتي لتمكث في غرفتك, هذا لن يساعدك على تخطي جمود الكتابة و تسليم بقية روايتك للناشر في الوقت المناسب !
_ أخرج من هنا, تحرك!
خرج جورج بصمت, لم يكن يشعر بضرورة إستمرار هذه المجادلة, ذلك ان أن روني يبدو في مزاج جيد رغم ذلك و هذا ما كان يهم.
يمد روني يده لإشعال سيجارة و يعتدل في جلسته ثم يصرخ بنص داعب ذهنه " في المساء عدت للمقهى ذاته, سحبتها من يدها و إتجهنا نحو السماء, حلقّنا لسنوات, لم يكن للزمن تذكرة عبور في قصتنا, في الليل تحتضن ذراعي كطفلة صغيرة, كانت تقول إن هذا يشعرها بالأمان و في الصباح, تشرق الشمس من عينيها في حب و دفء, طالت الرحلة, أحببنا بعضنا بصمت, لم نكن نتحدث, لم نكن نجيد لغة بعضنا البعض لذا كان حباً صادقاً لم نضطر معه للتعامل مع كلمات و مفردات مبطنة, صارت كل ليلة تشد على ذراعي أكثر و كل صباح أدنو منها أكثر لطلب الدفء, حتى صار الجسد واحداً و الروح تقاسم الأخرى محلّها.
في النهاية كان لي أن أشبهني و أشبهها معاً, لكنني مهما أطلت النظر للمرآة لم أكن أعرفني, كنت أنظر لعينيّ مباشرة ولا أتعرف عليهما, ذلك أن الملامح التي كنت أراها لم تكن لي, كانت لها و هي لم تكن تشبه أياً مما عرفت.
صرت أعتادني, أحادثني مساءاً و ألعن الوحدة صباحاً, أعتقد أنني نسيت آخر مرة كانت هنا.. هذا مخيف, كانت هنا, وحين أردنا أن نكون كل شيء, لم نصبح شيئاً, أصبحت وحيداً, حتى صوتها الذي كان يحادثني من حين لآخر قد توقف... محزن, محزن جداً"
" ملعون من السماء.. قال الصوت داخلي للمرة الأخيرة ثم صمت للأبد".

النهاية.

Saturday, July 20, 2013

لا تصدق ما أقوله..أنا كاذبة !




 الطائر الصغير :

حلِقّ يا صديقي.. حلِقّ .. مخيلتك هي السماء الثامنة!



البداية :


إنها الحديث الأول في اللقاء الأول, تذكرة العبور للطرف الآخر من اللحظة, إنها الشيء الذي يضمن لك تحولك من نقطة نهاية قصة ما إلى نقطة بداية أخرى, شيء كهذا عظيم لكننا لا ننتبه لعظمته غالباً.
رأيت البداية تموت مراراً أمامي, في أحاديث النساء, في لقاءات العابرين و أحياناً كنت أراها تموت على شفتي أختي الصغيرة, تلك التي لم تنطق بعد كلماتها الأولى.
كنت أخشى أن أقتل البدايات أيضاً فكنت أتحاشاها, لا أتخيلني أقتل بداية جميلة بكلمات ساذجة و كنت أعلم أني لا أجيد إختيار الكلمات, كان هذا رهاناً مستمراً, إما أنا أو الكلمات, وكنت أنانية, أختارني.


إمتلاك :

شيء من كل شيء, شيء من اللاشيء تماماً !


موسيقى :

 " ياحبيبي تعال إلحقني شوف اللي جرالي .. من بُعدك" .. موسيقى جيدة ما عاد لهذه الأرض أن تقدم مثلها منذ سنوات, و هذه البشرية أيضاً, ما عاد بالإمكان خلق ما هو أفضل أو أسوء منها .. أعتقد.



وقفة :

 أنا أتلاشى, وربما أطفو .. لا أعلم لستُ متأكدة.


ليالٍ صيفية :

ليست عيناك كما غنت ماجدة الرومي, إنها ليالٍ من أغسطس و سبتمبر و الكثير من المساءات التي تقضيها وحدك في ركن الغرفة, تتعرف على ملامحك في المرآة للمرة الأولى كل مرة, أكنت تدرك أنه ذات اللقاء مراراً؟ _ لا يبدو ذلك !


الصرخة الأخيرة :

أن نتكلم ذات اللغة, ولا نفهم.. أن نقول كل شيء, إلا ما نود قوله فعلاً.



 إنعكاس :


وبعد أن سافرت كثيراً و تهت في مدن الآخرين و أوطانهم , ها أنا أعود اليوم ,لا أعود لأحد سواك. أتعلمين هذا؟
أعود لك أنتي يا رفيقتي, وما من مهرب منك إلا إليك.
و لأني لا أستطيع التخلص مني أو منك أو من كلينا, فأنا بحاجة لأن أغير نمط علاقتنا, تلك العلاقة التي لي ان أصفها بالعلاقة السيئة فعلاً.
  لقد بدأت أصاب بالملل من كل ما يحيط بي , من شكلي , جلدي , رائحتي , من كل شيء تقريبا إلا منك, وأنا لا  أخشى أن أصاب بالملل منك !



متأخر قليلاً لكن لابأس بقوله :


كان عليك ألا تصدقني حين قلت بأنني بخير  كان عليك أن تحميني مني و من كل ما أريده!
كان عليك أن تأخد الوقت الكافي للرحيل.


ثقة:

مؤخراً, صِرت أثق بالموسيقى و الغرباء أكثر من ثقتي بالمحيطين بي, شكل الأمر صدمة لصديقة طفولتي في بداية الأمر لكنها تجاوزته, كانت تعلم بأني محقة.



البداية 2 :

إنها النهاية, لكنها منتصف الطريق, إنها البداية لشيء لم تختبره من قبل, لم تختبر بعد, حتى اللحظة أنت لا تعلم, أنت أيضاً لست متأكداً إن كنت تريد أنت تعلم !
سأريحك... أنت لن تعلم أبداً .. إنها النهاية يا صديقي .. النهاية فحسب !

حديث :

_أقتل الكثيرين في مخيلتي, لا مكان لدفن الجدد منهم.
_ صلبيهم. هناك أراضيٍ شاسعة في مقلتيك !


 !مخرج :
 
الموسيقى هي الحل.

  

                                                                               لا تصدق ما أقوله, أنا كاذبة.. حسناً أحياناً .. لكنني بارعة !


Wednesday, July 10, 2013

لنفسد خطط القدر !



المشهد الأول

" حسناً, إن كنت لا تريدها أخبرها بذلك, قبلها قبلة الوداع و قدمني لها, سأتولى الأمر من تلك النقطة و إرحل أنت!" ..
يقول برنارد وهو مبتسم كلماته تلك لصديقه شون في حين يرتدي شون جاكيته الجلدي و يمتطي دراجته النارية مغادراً تلك الحانة المنسية على جنبات الطريق.
_ "إنها لك" .. يقول شون ملوحاً بيده دون الإلتفات.


المشهد الثاني 

_ما الذي تفعله ؟
_ما تراني فاعل؟
_تكتب !
_إذاً؟
_ولكنك لا تكتب في الصيف !؟
_قل ذلك للقدر,  القدر لا يتوقف عن الكتابة.


المشهد الثالث
تتوالى اللعنات و الخيبات و صرخات النساء, تتشابه الوجوه و القصص و الحزن واحد, كلٌ يعتقد أن قصته تستحق البكاء الأعظم, كلٌ يعتقد أن ما أصابه كان من الأجدر أن يصيب غيره, كلٌ على خطأ ... نسيت أن أخبره ذلك.


برنارد و شون في زاوية المقهى يجلسان على طاولة مستديرة, يسدان حلق الحديث بفنجان قهوة و يخلقان حديثاً مبتذلاً عن جولي و من ضاجعها تلك الليلة.
ينتهي الحوار بخصام و ووابل من الشتائم, تماماً كما إنتهى ذات الحوار قبل عدة أيام على ذات الطاولة وفي ذات المقهى.
_هذه الحياة سيئة.. يقول برنارد
_نحن السيئون.
_ ماذا يعطينا الأخيار و ماذا يسرق منا السيئون؟
_لا شيء ..
_تماماً .
أنهيا فنجان قهوتهما و أنهيا الحوار.





المشهد الأخير
 برنارد يصرخ و يحاول الإمساك بقدم شون التي تتدلى  من شجرة صنوبر عجوز كانت قد شهدت ضحكات شون الهستيرية   قبل أن يقرر الموت و يفسد خطة القدر.
يظن شون أن القدر لا يتوقف عن الكتابة, و أن ما خطط له القدر سيكون سيئاً, لذا قرر أن ينهي حياته و يفسد على القدر متعة الكتابة و فرصة التحكم و أفضلية المعرفة المسبقة !
كان يدعو برنارد لهذه النهاية مراراً قائلاً " لنفسد خطط القدر, عاث فينا فساداً ما إستطاع, حان دورنا" !
لا برنارد إستجاب, ولا القدر توقف عن الكتابة.

                                                                                          النهاية السيئة لا تليق سوى ببداية سيئة فعلاً !

Wednesday, May 15, 2013

شيء لا أجيد الحديث عنه.







قبل الكتابة وجب الإعتذار و أنا أعلم يقيناً رغم  أنني أدين للكثيرين به, بغض النظر عن الكثيرين , أنا أدين بإعتذار عظيم لي ولك.
شيء آخر كنت أود أن أخبرك به قبل الكتابة, أن كل ما سأكتبه ماهو إلا إنسلاخ عن الواقع وربما هو تداخل معه لحدود الإلتحام لا غير.
هذه رسالة موجهة لمجهول, أعتقد أن المستقبِل سيعلم أنها له في حالة لامست القليل من الوجع الذي سببته ولازلت أسببه له ولكل المحيطين بي.
أوجاعي من نوع مغاير, شيء أجيد معه البقاء في الذاكرة هو في الحقيقة  نوع من التشوه الذي لا يعود لمحاولة تجاهله معنى, فأبقى عالقة بين النسيان و التجاهل, شيء في المنتصف يمنحني أفضلية اللانسيان فحسب.



في البداية, أريد أن أقول أن ما قد أكتبه لا يمثل تربيتي ولا عائلتي و كل تلك القيم و المُثل العليا التي نتربى عليها في هذا المجتمع المكبوث عاطفياً, سوء تصرفاتي أو أخلاقي هو أمر يخصني, شيء يعنيني وحدي,لا أحد غيري سيحاسب عليه على الرغم من تدخل الكثيرين لإصلاح ما أفسدته السنوات مني.
الكتابة كانت فكرة عابرة هذه الليلة, تحديداً بعد أن جهزت فنجان القهوة و إرتديت قميصي الأحمر الذي كنت أكرهه, القهوة أيضا كنت أكرهها, في الحقيقة لا أكرهها ولكنها ليست على وفاق تام مع أعصاب معدتي و عادة ما تسبب لي وجعاً لا يطاق.


ما أريد الحديث عنه هنا هو أنا,, ذلك الكيان المبعثر, ذلك الشيء المكوّم في الزاوية من كل الشيء, المتطرف في كل أموره, حتى في الجنون.
ولكنني مجدداً لا أجد كلمات مناسبة للوصف, ذلك أن كل ما ساقوله أو أكتبه الآن لن يوفيني حقي في الوصف, سواء كان وصفاً جيدا أم سيئاً, فأنا لا أشعر أن القدرة على الكتابة تعني دوما القدرة على إيصال الفكرة الكاملة دون حدوث تشويه في المعنى الحقيقي لها, ومن هذا المنطلق يكفيني القول بأن كل ما أنا عليه الآن لا يشبهني.
أي أنني أنا الأخرى وقعت في شرك سوء وصفي لحياتي و لكل الأحداث المزدحمة بها.



من جهة أخرى كان إلزاماً عليّ أن أحاول مجرد محاولة أن أحادث نفسي لنصحها, رغم أنني سيئة جدا فيما يخص النصح ذلك أنني لا أثق بنفسي كثيراً فهي متهورة ولا تجيد التصرف, في السنوات الأخيرة بدا لي أنها أشبه بأعمى يقود باص قديم مليء بالمصابين من حرب تحرير النفس, كنت أرى الهوة تتسع شيئا فشيئا أمام ذلك الباص و كنت أحاول تنبيهها ولكنها لا تسمع و إتضح فيما بعد أنها فقدت حاسة سمعها أيضا.
هكذا, إستمرت في السير نحو المجهول ولم تكن ترى أو تسمع, رغم تدخل بعض المصابيين من الإصدقاء للمساعدة, كانت تعود للطريق الصحيح من حين لآخر لكنها لم تكن تفهم طريقة البقاء عليه, السير في خط مستقيم متوازيا مع الهوة التي صنعتها تصرفاتك شيء منهك, وربما هو شيء طبيعي و لكنها كانت تشعر أنها منهكة.



نفسي مشتتة, لا تلملم نفسها, هي لا تجيد ذلك و تعول على الأخرين كثيراً و لكنها تنسى أن التمادي في الإتكال على الأخرين أمر سيء, سيء و غبي في الحقيقة.
لايمكنك الإعتماد على المشوهيين من أمثالك لمحاولة إصلاحك."حقيقة ".
أذكر أن أحدهم قال إنه سيحب نفسي تلك رغم عمق تشوهها , سيحب جنونها و برودها, سيحب تطرفها و لامبالاتها, ردد كثيراً أنه سيحبها رغم إبتعادها عن كل ما أراد أن تمثله, ولكن هذا الأحدهم كان يعد ونسي أن الوعود خلقت لتخرق وألا يوفى بها, وهذا كان السيناريو الوحيد المناسب لقصة سيئة الإخراج كهذه القصة.
لا أستطيع إلقاء اللوم كاملاً على الأحدهم هذا و لكنني لا أستطيع إغفال حقيقة أنه كان يمثل  سيناريو جيد و مناسب لتغيير الأحداث في هذه القصة, كنت أود فعلاً إجراء بعض التغييرات ولكن الإمر لم يكن بهذه السهولة و كنت أعلم أنه لن يستطيع معي صبراً.

سيناريو آخر كنت أجيد كتابته, كان سيانريو غبي ولكنه لم يكن يبدو كذلك في حينه, كنت أجيد الإنتقام من كل ما حولي عن طريقي, عن طريق أذيتي و إذلالي أمامي و أحيانا أخرى أمام الآخرين, أو عن طريق التورط مع كل ما لم يكن مثلني ,كان الأمر أشبه بلعبة صغيرة للأطفال, أضربك فأبكي, أسبقك فأشكي و أنت منك أن تحضر لتقبلني قبلة المكافأة, الأمر سيء أليس كذلك؟ أعلم.

لست متأكدة بعد إن كان المعنى الحقيقة من وراء هذه الرسالة قد تجلى لك بعد قرائتها, لكنني فعلاً لست بذلك السوء الذي تظنه, قد أكون أسوء,, وقد أكون أقل بكثير, رغم تصرفاتي الطفولية, ذلك ان في مخيلتي مشهد صغير, مشهد جميل في الحقيقة, حيث ينتهي هذا الكابوس بقبلة, و لكن بما أنني لا أجيد التقبيل فأنا أعتقد أن هذا الكابوس لن ينتهي و أن الكثير من الليالي المظلمة قادمة, خوفي عليك لا على نفسي, رغم أنني أظن أنك بخير و أن الطريق المعاكس لطريقي أصبح جاهزاً لتمشيه, أما نفسي فهي في منتصف طريق لا يمكن العودة منه.


في النهاية, بقيت القبلة معلقة على ياقة القميص, ذات القميص كانت ترتديه كل ليلة عندما كانت تخرج بجنونها و تطرق أبواب الأخرين, كانت ترى الإنعكاس لتلك الإبتسامة في كل الوجوه, كانت تتشابه, وهذا ما كان يبقيها على قيد الحياة إلى حين عودة قلبها أو عقلها أو كلاهما معاً.



تلك كانت رسالة غير مرسلة .