Saturday, June 30, 2012

إلى مدينة الموتى .. أكرهك !


لأنك يا مدينتي.. لا تملكين شمساً ..     
و ليلُكِ أبديِ..  
لأن الليل حيوانٌ شرس .. و أنتي مليئةٌ بالموتىَ,,          
و لأنني لازلت أتنفس .. رغم الثقوب و النذوب على رئتي ..           

أشتهي السفر
بعيداً عن هنا
بعيداً عن هذهِ الارض
بلا عودة..
أَن
أتذكرها فقط عندما أَحزن

فهي الحزن لِي

أتذكرها عنما أغضب
فهي غضبيِ

أسافر بعيداً
بعيداً جداً
حيث لا يصل هوائهم لرئتَيَّ
ولا يصل نواحهم لمسامعِي
بعيداً .. بعيدا جداً
حيث لا تتشابه الوجوه
ولا تتشابه الأحلام الصغيرة
و لا يتشابه الوجع!

أشتهي سفرا علَى الأقدام
حافية الذاكرة
و طريقٌ طويل

تتورم قدماي
فأكره هذا المكان أكثر
و أكره هذا الطريق أكثر
و أكره العودة أكثر

أشتهي سفراً .. لا  يثقل كاهلي بوزر الخطايا
و لا يخنق عبرتي .. بسوء النوايا ..
أشتهي سفرا .. بدون قِبلة .. غير محدد المعالم
تخونني فيه الاتجاهات,, فلا  الشمال شمال ..
و لا الشرق شرقا ..
يكفيني فقط.. أن  أكسر الدائرة !
أن أكسرني .. أنا الخانعة !

أَلبِسوني العار فوقَ العار ..
و أُنبذُوني يا  مرتدي الفضيلة  .. أُنبُذِيني يا مدينة العذارىَ.
لا تبكي عليّ .. وحدهُ البكاء يعيد إنسانيتكِ..
و أنتي يا مدينتي .. قتلت الإنسانية
قتلتها بدم بارد .. وشربت نخب موتها ببساطة !
تماما كما تشرب الغانية .. نخب إنتشائها ..



أكرهك .. و أكره شوارعك
تلك الشرايين الميتة ..
 اكره أهلك .. ناسك
مواطنين .. بحكم الوطن ..
,و الوطن .. كذبة البشرية !
تبا لكل الثورات .. كلها كاذبة .. خدرت تفكيرنا بكلمة " حرية..
و أنا لست حرة مادمت هنا ,, ليس الموت مرارا بحرية !!

أشتهي ..
أتمني..
و أحيانا أخشى

رحلة من ألف ساعة *
خارج الزمان
لا حدود.. لا قيود
لكن ...
سيأتي يوم نمشي فيه حفاة
فقط.. خارج هذا المكان