Tuesday, December 17, 2013

إلى رفيقي .. ذاك الذي لم أقابله بعد .






وحين شعرت برغبة الكتابة اليوم, أنا هنا و هذه هي المرة الرابعة التي أكتب فيها عائلة من الكلمات و أقوم بمسحها و محاولة كتابة ما هو أفضل منها, ولكن هذا لا يهم.
أعني ما فائدة أن أمرر هذه المعلومة في المقدمة, تلك التي أحاول جاهدة أن أجعلها أفضل ما يكون ؟! ... حسناً, لا أدري ,,, لما لا تتجاهل الأمر ببساطة !

أفكر بكل ما يمكنني الكتابة عنه, أفكر بك و بالطريقة المناسبة للكتابة عنك, لا يمكنني ذلك, هذا مؤكد
لذلك, و أنا أكتب, أريدك أن تعلم أني أكتب لك لا عنك, أكتب و أنا أعلم بأنك هناك في مكان من هذا العالم, على الطرف الآخر ربما ,, ولكنك هناك .. وهذا ما يهمني حقاً

*         *           *


أنا يا "رفيقي" – و أرجوا أن لا تمانع أن أناديك بهذا الإسم- أبحث عنك منذ زمن لا أذكره ,كل ما أذكر أني كنت أبحث ولازلت عن رفيق جيد و طريق لا ينتهي, نسير فيه جنباً لجنب, نمشي طويلاً, بلا وجهة, بلا وجوه, نتلاشى عند كل الطرقات و إشارات المرور, نتلاشى كل يوم برفق, فنعود بعد التلاشي لا نشيه شيئاً مما كنا عليه .
أحاول يا رفيقي أن أعثر عليك, مذ كتبت لك ذات ليلة " وفي حياتنا حياة, فاتنا أن نعيشها يا رفيقي" و أنا أشعر بأني أعرفك, بأنك الشخص الوحيد في هذا العالم البائس الذي يفهمني و يدرك مدى تأخرنا عن رحلتنا الأولى و الأخيرة نحو الحياة, ذلك أن الحياة لم تأتي بكتيب و دليل إستعمال أو حتى نصائح مرفقة نقتطع ثمنها من مرتباتنا الشهرية  ذلك أن الحياة متأخرة عنا دوماً, إما بحب, بوطن, وأحياناً بكلاهما معاً.

أنا يا "رفيقي" أود حقاً أن أكمل معك هذا المشوار الساخر, مشوار الألف ميل الذي لم نبدأه بعد, مشوار ما يسمى عبثاً بالحياة, في حقيقة الأمر سيكون رائعاً أن تشاركني بعضاً مما لا أملكه.
أود أن أكمل مشوار الحماقة معك,مشوار اللامبالاة و البلاهة معك,  أن أسرد عليك تفاصيل يومي المملة وتسمعها و أنت تبتسم, وفي فكرك أمر آخر, أو أن أسرد نكاتي السيئة فتضحك بعمق, تضحك على غباء النكتة و روح سردها.
أود الإرتماء في حضنك والبكاء, البكاء طويلاً حتى أدخل في نوبة هستيرية تنتهي بغفوة لا أستيقظ منها إلا وقد نسيت كل الوجع.
أود مشاركتك كل ما لم أعشه بعد, من جنون, حب, وبعض الحزن -لا مانع- .
أود مشاركتك أول سيجارة و ربما آخر سيجارة, مشاركتك بعض الشتائم التي تعلمتها من إبن الجيران و بعض قنوات التلفاز العربية التي تترجب مسلسلات و أفلام الغرب الكافر, أود مشاركتك نكهة التجربة ولهفة الإندهاش, مشاركتك براءة المرة الآولى من كل تجربة و إن كانت بعيدة كل البعد عن البراءة.
أكتب لك كل يوم, و أنا أعلم جيداً أنك تفهم سبب كل هذه الكلمات التي غالباً ما سأكون قد ترددت كثيراُ قبل أن أكتبها, سأكون قد كتبت أسطر و مسحتها, سأكون قد صرخت مراراً, ضربة المكتب و رميت القلم بعيداً مراراً !


سأكتب لك وأنا أعلم أنك ستقرأ عندما تجد وقتاً, عندما لا تكون معي , محاطاَ بي كل حين, عندما أغادر موطني – ذراعيك- و أنت تعلم ما أعنيه حقاً, أنا سيئة في الوصف, في ذكر التفاصيل و محاولة ترجمة ما أشعر به حقا على هيئة كلمات, أنا يا "رفيقي" أكتب لك كلما رغبت, رغم أنني لا أملك عنوانك, لا أعرف إسمك, لا أعرفك –بعد- .. موقنة بأني سأجدك يوماً ما.

أكتب لك, و أنا أعلم يقيناً أنك لن تحكم عليّ بأحكام مسبقة, أنك لن تخضعني لمقاييس الآيزو خاصتك, أنك لن تبالي بم قالوا, يقولون, و ما سيقولونه بالغد و بعده وبعده.
أعلم يقيناً بأنك لن تخذلني, لن تتركني لاتعمق بك ثم ترحل, لن تترك يدي و أنا أسقط بحجة أنك لا تستطيع, لن تجلدني لذنوب لم أختر أن أرتكبها,أكتب لك و أنا أعلم يقيناً أنك لن تخذلني ... لن تخذلني.

 لذا أرفقت بهذه الرسالة بعضاً مما كتبته لك طوال الأشهر الماضية ..

*"
أنا يارفيقي سيئة، كنهاية كل القصص التي لم تكن والدتي تقرأها لي قبل النوم."

*"والعصيان يا رفيقي، أن تمتلك ذاكرة لا تنسى!"
*حوار :
"_لا تخشى على الصبي، سيموت ميتةً لطيفة. 
_وهل من طريقة لطيفة للموت؟ 
 _لا.

_يمشي معظم وقته،يتكئ على ظله ووجع قلبه، يطوف بالمدينة ويعود كل ليلة لنفسه خائباً.. ذاك الصبي يا رفيقي لو تعلم!
_ ألم يتعب ؟
_يقول لشفتيها طعم سحابة، قضمها خلسة في صباحٍ منسيٍ، لا هطلت على المدينة أمطار، ولا زرع بقلبه أمل من بعدها. ذاك الصبي يا رفيقي لو تعلم!".

*"_نفتقر لشجاعة الموت يا رفيقي .."

*" سأموت مبتسمة،وحيدة،باردة ولا أملك ذاكرة, يا رفيقي " .


أتدري, أعلم أنك ستضحك كثيراً و أنت تقرأ هذه الكلمات.








*ملاحظة:
أكتب لـ"رفيقي" منذ أشهر, على موقع التواصل الإجتماعي Twitter. أكتب له ولا أعرفه.