Saturday, October 11, 2014

مجرد نهاية أخرى...



إنك لا تدرك أنك تتنفس إلا حين تختنق.
خليفة الفاخري.





أردت لهذا الألم الذي في داخلي أن يخرج, أن يصير ملموساً وأن أستطيع أن أتحرر منه, أردت أن أفتح عيناي وأمسح هذه البرك الصغيرة المتكونة تحتهما من الدموع والتي صارت تتسرب ببطء متجهة نحو خدي حتى وصلت لأذناي.

أردت أن أشيح ببصري عن سقف الغرفة وأنطق صارخة حتى تنتهك صرختي  حرمة الصمت والظلام والخوف, أردت أن أبكي بصوت عالٍ, بصوت مسموع حتى أشعر أن الحروب التي أخوضها مع الألم داخلي هي حقيقية وأني أنتصر بقدر ولو صغير.
كنت أريد أن أبكي بصوت عالٍ وأنا في الدرس, في الطريق للمنزل, أن أبكي وأنا أقود سيارتي متجهة لموعد ما.. أن أبكي  وأنا أكتب حتى يصير بكائي أمراً عادياً فلا يصبح بعد ذلك له معنى..
هذا ما اعتقدته على الأقل ..

وإن كان البكاء غير كافٍ مضت هذه الليلة بصمت كما الليالي السابقة لها, بكيت طويلاً وكان الصوت الوحيد الذي بإمكانك سماعه هو صوت تنفسي مختلطاً بالدموع ثم لا شيء لفترة وجيزة قبل أن يعود صوت شهقة مكلومة ليخترق هدوء تلك الليلة.. خرجت من نوبة البكاء بهدوء كما دخلتها فاستدرت يساراً ودفنت رأسي في الوسادة مجددا.

                 *                               *                                 *

صباحاً كانت الأمور أسهل وأبسط, استيقظت دون عناء بجيوب منتفخة حول عيناي من جميع الاتجاهات حتى بدى وجهي كورم خبيث في صورة مقطعية لأحدهم لكنني لم أهتم حقاً, إذ لم تكن هذه ظاهرة جديدة لذا وقفت أمام تلك المرآة التي تتوسط غرفتي وطفقت أحدق بانعكاسي ..

كم كنت أبدو واهنة وشاحبة  بعينين منتفختين وبشرة سيئة ذات لون وملمس بارد.. هذا لا يطاق ولكنني حقاً لا أهتم ولا يشكل الأمر فرقاً,, لقد كنت مهتمة بأمور أخرى وكان كل مايشغل بالي أن أهزم ألمي, ذاك الذي يسكن دواخلي مهما كلفني الأمر.

تحت الدوش حبست أنفاسي ورفعت رأسي في وجه الماء  المتدفق, كانت المياة باردة جداً, تنهال القطرات على وجهي بكره عميق, كانت ترمي بنفسها في اتجاهي بكل عداوة, كل قطرة كانت كما لو أنها إبرة تنغرس في جلدي, تخيل إذاً كم إبرة شعرت بها تنغرس في وجهي تلك اللحظة.. استمر الأمر لدقيقة ربما ثم بدأت أشعر برئتاي تطلبان الهواء, إن رئتاي سيئتان حقاً ولا قوة لهما للاستغناء عن الهواء كما حال كل الخلق, لم أستجب ,, أردت أن يستمر الألم,, أن أصل لمستوى آخر أتغلب فيه على ما يجري بداخلي, كانت قطرات المياة المنهالة تزيد في شراستها, تسد فتحتي الهواء في أنفي وتخترق شفتاي فأبدو كمن غادر هذه الأرض في صمت نحو أرض أخرى لا يعرف طريقها أحد سواي, كنت أشعر بشعيرات الهواء الصغيرة في رئتاي وهي تنكمش,, وكان الأمر مخيفاً وباعثاً على الإحباط, إذ إن هذا الجسد من المفترض أن يكون لي لكنه ليس كذلك,, إنه قابل للهزيمة قابل للخذلان مني ومنه !

أردت أن أفتح عيناي ولكنني لم أستطع, أردت أن أنظر لوجه معذبي في تلك اللحظة ولكن قطرات المياه لم تكن لتمنحني الفرصة, لم أستطع أن أنظر,, وها هو جسدي يخذلني مجدداً, لا أذكر ماجرى لكنني وجدت نفسي جالسة على أرضية الحمام في مايبدو وأنا مبتعدة عن الدوش لا إرادياً وسامحة لدفعة لا بأس من الهواء باجتياح رئتاي ..

لقد كنت أجلس هناك مثل نهاية ما, نهاية لشيء لا أعرفه.. الأرضية باردة وجسدي صار يرتعد وأسناني أيضا بدأت تهتز في عنف, المشهد بأكمله كان يبدو كنهاية لحدث ما لكنه لم يكن سوى حدث آخر عابر. 

Friday, September 12, 2014

"الفتيات المؤدبات لا يشتمن"



أنتِ مثقلة بعروبتك, تخوضين معركة الطواحين مع واقعك؟ أنتِ كل شيء يريدونك أن تكونيه ولكنك لم تكوني نفسك يوماً؟
إذاً مرحباً بك يارفيقة الإزدواج وصديقة الوجه الآخر للحقيقة.



إن ما جئت اليوم للحديث عنه لم يسبق التخطيط له ولم يكن في الحسبان, إنه نابع عن رغبتي في شتم رجل الطاولة الرابع الذي كاد أن يقسم إصبع رجلي الصغير قبل لحظات, إن اللحظة التي إرتطم فيها إصبعي مع رجل الطاولة كانت جزء من الثانية ولكني شعرت  كمن هبطت صاعقة على رأسه, لقد إرتفعت حرارتي دون سابق إنذار وشعرت بالكلمات وهي تتدفق من فمي ولكنني سارعت لكي  ألجم كلماتي فخرجت مشوشة ببدايتها " يلعنــــــ ............" وستمرت كذلك حتى بردت نار ألمي وسط صمت الأسرة وإنتظارهم للكلمة الثالية والتي لم تخرج لهذا العالم قط في تلك اللحظة .

                                           *                                      *                                      *

"الفتيات المؤدبات لا يشتمن".

كانت تلك أول مرة يقرن فيها أحدهم أخلاق الفتاة الجيدة  بالشتائم أمامي وقد وُجهت هذه الجملة لي وأنا أذكر ذلك الموقف تماماً فقد كنت في الصف الثالث الإبتدائي ربما وكنت أكره الفتاة التي  تجلس في الكرسي المجاور لي إذ أذكر أنها كانت تتعمد رمي الأوراق تحت كرسيّ حتى يبدو متسخاً لذا ماكان مني ذات يوم إلا أن شددتها من يدها وقلت لها " ياحمارة" ببساطة لكنها سارعت لإخبار المعلمة والتي بدورها نادتني لتقول لي "الفتيات المؤدبات لا يشتمن" وتدفعني للإعتذار من عدوة الطفولة.

*هل لي أن أشير أني لم أعد أستعمل تلك الكلمة منذ ذلك الحين وإن دعت الحاجة لكتابتها في حديث أو مزحة فإنني أكتبها : حمــ**ارة.

بعد كل هذه السنوات من الحادثة أود لو ألتقي بعلمتي تلك لأخبرها أني فتاة مؤدبة جداً بالظاهر ولي صديقات مؤدبات كذلك لكننا نشتم, نشتم كثيراً وفي مواقف مختلفة, نشتم حين نسمع خبراً جديداً وحين نحزن وحين نتعرض للألم وحتى حين نرى شاباً وسيماً فنقول بما معناه " حى على أمه الفرخ" وهو ما إن حاولت أن أشرحه فسيطول الأمر ولا مجال للإطالة أكثر.
ما أعنيه أن الشتائم مختلفة تماماً ولها أنواع وأشكال ومواضع في الحديث والمواقف والحاجة لإستعمالها, كما أن الشتائم لا يجب أن تكون حكراً على الرجال, لا يجب أن تكون إمتيازاً كأننا نحن معشر النساء لا نقوى على إستعمالها.
لا يجب أيضاً قرن أخلاق الفتاة بلسانها, إنها تصونه أمام الجميع لكن هذا لا يعني أنها لا تعرف عم تتحدث أو أنها لن تتعرف على الشتائم إن سمعتها كما لأن أهم ما أود أن أشير له أننا نحن,,. معشر الفتيات نعلم أكثر مما نظهر والشتائم ماهي إلا غيض من فيض وما نعمل على إخفاءه أعظم,
إن التربية ودور الأسرة عوامل مهمة جداً لصقل ملامح شخصية الفتاة النهائية ولكن هذا لا يعني أن مشاهدتها للتلفاز, مخالطتها للآخرين, العوالم التي نتنفتح أبوابها في داخلها وتخوض حرب ضروس بينها وبين نفسها لتفهمها ستمر هكذا ببساطة, إن كل هذا محسوب, وكل ما ذكرت يغيّر من هذه الملامح لذا كفتاة عربية في مجتمع ذكوري يبحث عن الكمال سيكون لطيفاً لو توقف البعض .
.عن قرن الأخلاق والتربية مع واقع حال وشخصية الفتاة.



                                           *                                      *                                      *
مواقف طريفة مع صديقات من الواقع الإفتراضي:

تبدأ أحاديثنا عادية جداُ وتستمر كذلك حتى تنتقل للمرحلة التالية, يشعر الطرفين بنوع من الإرتياح لبعضهما البعض قبل أن تبدأ مسابقة من سيتكلم أكثر ومن سيخبر أسرار عنه أكثر للآخر,
إن هذه المرحلة هي التي تقوي العلاقات من هذا النوع, إن مقدار ما أعرفه عنك كفيل بجعلك صديقة جيدة أو عدوة سهل القضاء عليها لكن أجمل ما أمر به معظم الوقت هو لحظة الحقيقة .. لحظة " الفقش" وأما الفقش فرغم تحفظي على بشاعة الكلمة إلا أن معناها يصف ما أود قوله, إن الفقش يعني الحقيقة, يعني تعرية الكلمات المبطنة وظهورها عارية تماماً وعادةً تتمثل تلك اللحظة بأول شتيمة تصدر عني غالباً والتي تكون بسيطة ومعتادة في البداية وتلك خطوة لأقيس مدى تجاوب الطرف الآخر مع الكلمة.
عادةً أجد تجاوب سريع مع الكلمة فترد واحدة بالمثل وترد أخرى بما هو أسوأ وبذلك نبدأ رحلة الحديث بصورة مريحة أكثر.


                                           *                                      *                                      *

"الشتائم مصطلحات أخترعناها لتجعنا نشعر بأننا أفضل حالاً"

وهذا أمر لا يمكن إخفاءه فأنت تعلم أنك حين تكون غاضباً من أحدهم /شيء فإنك تشعر بنوع  من الراحة بمجرد أن تشتمه.





.أتركوني اشتم بحرية, لن أخدش حياء أنتم تخدشونه بأنفسكم كل يوم بألاف اللعنات والشتائم.

Tuesday, May 13, 2014

ما أقسى أني قد خُلقت بشراً يارفيقي,,



                                                                                  كل الرهانات خاسرة,لا فوز بعد خسارتك لنفسك.







إلى رفيقي, ذاك الذي لم أقابله بعد:

منهكة يارفيقي هذه الليلة ومامن مستمع جيد سواك لشكوى لا يدري صاحبها أي شر أُريدَ به.

ما أقسى الروح البشرية يارفيقي وما أثقلها حين تعتزم الرحيل, إنها تتلوى داخلي.. أشعر بها تكاد تقتلع أوصالي, إنها أثقل مما كانت عليه يوماً حتى أن هذه الكلمات لا تخرج مني, إنها فقط تجد طريقها إليك.





لا صدى الصراخ يصل ولانواح الزائرات يسمع, لايد تمتد لها وهي تسقط عميقاً,داخلها لا قاع إن القاع فقط حيث أرادت هي.
ما أقسى أن تتخلى عنك الطرقات, أن تصير لا شيء ولا أحد, تمضي بلا وجهة, لا تتعرف على وجهك صباحاً, أن تلعن الجسد الذي منحك إياه الرب لا لشيء, سوى لأنه لعنتك الأولى والأخيرة.
بؤسك يغذيه ألمك وألمك الحكايا الوحيدة التي رواها القدر لك. لا تناسبك ربما.. لكنها الطريقة الوحيدة كي تستمر بالإستيقاظ كل صباح لاعناً الروح والجسد.


تتنصل مني هذه الروح كشخصية كنت أخبئها تحت جلدي, تخمش دواخلي لتخرج, تريد أن تكون كل ما لم أستطع أن أكونه لها.
أنا يا رفيقي بين نارين, تلك التي تتكلم ويصدح صوتها الأن بصدى كلماتي هذه التي أكتبها أخرى لا أعرفها, إنها تسكنني متى شاءت, وتغادرني متى شاءت أيضاً.


ما أقسى أني قد خُلقت بشراً يارفيقي,,
ما أقسى أن يمنحك الرب سماءاً ويمنح طيوراً صغيرة اجنحة ثم ينساك.يمنحك عيوناً مليئة بالألوان والوجوه, بالإبتسامات والوعود ثم يحرمك نعمة الإكتفاء نعمة الرضى, يمنحك جسداَ بشرياً ضعيفاً وروحاً ملائكية حائرة, هائمة لا تسعها هذه الأرض.
سترحل طويلاً باحثاً حيث تجد كل مالا تريده, كل مالا يسد جوع رغبتك في المعرفة.










ما أقسى هذا العالم وقد صار يارفيقي أشبه بحظيرة كبيرة كلٌ يلقي ببقاياه فيها, يرمي ماتبقى من إنسانيته في نهاية اليوم كي ينام مطمئن البال مرتاح الضمير.
سترحل كما رحت, كما سبق وقابلت ارواح أخرى لعنتها الحياة.
إعتذرت للسماء هذه الليلة, قبل أن أكتب وقبل أن أطرح سؤالاً في وجه اللاشيء " كيف لي أن أصلح ما أفسدته يداي إن كان للسماء يد في ذلك ؟!" .

Sunday, April 27, 2014

هذه القبلة والنهاية هي لك.





الحديث مع غريبة أعجبني لون شعرها.. صباحاً.


أجابت "لا بأس, تفضل" بعد أن أشرت للكرسي المقابل لها لتسمح لي بالجلوس.
غريب يجالس غريبة وتبدأ القصص المعتادة المعاد تدويرها مراراً.

                                                       *              *               *

ولأن الأمور لن تسوء أكثر فأنا صرت لا أخشى شيئاً بعد الذي كان, لا أخشى ألا أتعرف على صورتي المنعكسة في المرآة, لا أخشى السنوات التي تمر على مهل متى شاءت وتمر بلمحة بصر متى شاءت أيضاً, صرت لا أخشى الكثير.. والأهم أني لا أخشى البرد الذي يسكن جسدي وظلي.
لأي مدى كان للطفلة التي أضاعت نفسها أن تتمادى كي تشعر أنها مقبولة؟ أنها محبوبة, وأنه مرغوب بها؟ لأي مدى يا  رفيقي ؟!
_للمدى الذي يحتاجه الأمر ربما..
للمدى الذي لن يفهمه سواها.
أجابت قبل أن تشيح بوجهها بعيداً, قبل أن تسمح لي بالإجابة, قبل أن تعلم أني لم أكن أملك إجابة في حقيقة الأمر.

كان الأمر مخيفاً, كيف لي أن أصف لفتاة أضاعت كل شيء وماعادت تملك  في هذه الحياة قيد إبتسامة أني أعلم حقاً المدى الذي قد تمضي إليه في سعيها لأن تشعر بأنه مرغوب بها.
كيف لي أن أتلقف روح مهشمة تتساقط أمامي, أن أقنعها أن يدي التي أمدها لها الآن في حديث مع غريبة لن ترتجف, لنتخذلها, لن توصلها لنصف الطريق تم تتعطل بها.
كيف لحديث صباحي مع غريبة أن يقلب كل الموازين, أن يدفعك للإبتسام والبكاء في ذات الحين..
_لما نتخطى السؤال, أعلم أنه صار ثقيلاً على روح الإنسان أن يجابه الواقع.
قالت وهي تبتسم.
لا أشعر بقدماي, والكلمات صارت تزدحم بحلقي ثم تختفي ما أن أفتح فمي لنطقها.. هاهي أمامي بفنجان قهوة يدفئ يديها وأحلام كبيرة تطفو بعينيها, بإبتسامة أربكتني قبل أن يخرج صوتي مرتعشا قائلاً :
_هل تسمحين لي برقصة؟
_هنا, في المقهى؟
_لما لا, ليس لهم علينا سلطان ثم إننا سنخرج فور إنتهاء الأغنية.
_لا أسمع أي أغنية في الأرجاء..!
_سأغني لك, ثم سنخرج من هنا قبل أن يبرد فنجان قهوتك وقبل أن تبرد لهفة الحياة في عينيك.



 
                                                       *              *               *

لأنه سيمسك يدك, سيحل محل ظلك في تواجده, سيرسم الإبتسامة على مُحياك كل صباح مداعباً مسمعك بكلمات تحبينها كلمات كنتِ تدفعين الكثير وتتخلين عن الكثير لأجلها, كلمات صغيرة لن يعلم أثرها عليك, كلمات كـ"طفلتي" "بُنتي" .. ولا بأس بـ"حبيبتي" من حين لآخر.
لأنك لا تجيدين الإحتفاظ برجل يمنحك دون مقابل, يخطو معك ويديكما متشابكتان حتى يعتصر الفرح كل الألم داخلك.
لأنه سكون كل شيء في حياتك الفارغة منك الممتلئة بهم ..
ستجرحينه مراراً, ستلقين على عاتقه وزر الراحلين, كل الذين تركوا ندوباً  على روحك.
ستحميلنه وزر أخطاءك وقراراتك الخاطئة..
ستنتظرين منه أن يكون جنتك و أنتِ التي لم تقدمي لحياتك ماتقابلينه به !

إن الذي يركل يسارك ماهو إلا قلب صدئ لا تأملي بإصلاحه.
تحبينه حقاً,, لكن قلبك كوحش كبير, كثقب أسود يبتلع كل ما يمر به.. هكذاَ .. حتى يأتي اليوم الذي سيبتلع فيه نفسه  ولا عزاء لك فيما كنتِ تمتلكين.

كل الرسائل المغلفة بعطر ذاكرتك والمختومة بقبل تحاولين قدر الإمكان أن تشابه القبلة الأولى لن يقبلها البريد, لن يرضى عنك الساعي ولن يوصلها له.
كل رسائلك .. إلى النسيان.


                           
                                                       *              *               *

تكاد أن تغفو وهو يراقصها ورأسها مدفون في حضنه, هناك عند اليسار حيث كان تستمع لقلبه وهو يرقص ثالثهما.
_لما لا نخرج من هنا..
_لا بأس.. هيا.
_أود حقاً أن نجول معاً في شوارع هذه المدينة النائمة, ما رأيك.
_ حسناً, يبدو المر ممتعاً.
بعد رقصة, وحديث قصير تبادلاه على شاطئ المدينة, بعد قبلة سرقتها من خذه وهو شبه غافل عنها عند درج المتحف كان من الأفضل لهما, أو ربما لها تحديداً أن ترحل ... لكنها لم تفعل .


لذا ساكتب نص مغاير,علّني أحصل على نهاية مختلفة.
سأقول أنها غادرته عند المحطة التالية, في أول فرصة أتاحها لها القدر لتركل مع نزولها من القطار أي أمل في أن تعيش حياة طبيعية ..كانت تلك قصة الغريبة و القبلة المسروقة. قصة المدينة الكبيرة, المدينة التي أحبتها يوماً ولكنها لم تعد تراها كما كانت تفعل منذ ذلك الصباح.






ترحل مراراً لكنك هنا, حيث أشرت لي ذات صباح خريفي حيث  ستبقى دوماً... أتذكر؟

Wednesday, April 16, 2014

كتابات الثالثة صباحاً .

                                                                






"تمشي بلا وجهة وكل الأرصفة كانت لجسدها أوطان محتملة "


وأنت تعلم حجم الخيبة المتعلقة بالوطن ستعلم حتماً مرارة أن تختزل وطنك, أرضك وهويتك ثم تسلمها لأحدهم فيقوم بتمزيق كل ما يربطك به كوطن لتغادره, أو ليغادرك متعثراً بك كل مرة..
كم كان ذلك موجعاً, حتى أني توجعت في أماكن لم أكن أعلم بوجود مستقبلات ألم بها في هذا الجسد البالي !
هذا وقد أخبرني رفيق قديم تجمعنا صحبة الطرقات أنه ومهما ساءت الأمور وبدت كأننها تتجه نحو الهاوية المحتملة فإننا سنغادر هذه الأرض و سنحل ضيوفاً على أوطان أخرى, سنقابل وجوه جديدة و ستنتفس هواءاً جديداً, ستعانق أبصارنا إطلالات مدن جديدة وزوايا شوارع لم تمشها خطواتنا, أخبرني أنهم سيضعوننا مجدداً في الخانة التي نستحق وسيعاملوننا كما كان يجب أن نعُامل منذ الأبد.
سينتهي ذلك الكابوس الذي رافقنا طويلاً, وسنغدوا أفضل حالاً و ربما أسوأ .. لا أدري حقاً, لكنني كنت ولازلت أظن بحقيقة أننا قد لا نغادر هذه الأرض يوماً وأننا سنكتفي بلملمة بقايانا و المضي قدماً, سنعود لممارسة هذه الحياة التي كنا قد أضعناها قبل أن نعيشها حقاً ..




                                                             
      " نولد بنصف مريض ونصف ميت ثم ننتظر أن نعيش حياتنا كاملة"


_وحين أشتاق للحديث, أحادثك يارفيقي ..
لكنني  أخشى أن تنتهي حياتي هذه قبل أن أجرب كل الأمور التي أود تجربتها وفعلها حتى تصير من فرط تكراري لها أموراً معتاد عليها فأملها و أتجه لأعمال أخرى أود حقاً القيام بها, أعني أن تنتهي حياتي قبل أن أعيشها..
_ وما الذي تريد فعله؟
_لست متأكداً ..
أريد أن أضحك أكثر ..
أسافر أكثر..
أقرأ و أستمع للموسيقى أكثر..
أريد الإبحار في إبتسامات الغرباء أكثر ..
أريد الكثير يارفيقي .. الكثير  حتى أنني دوماً ما ينتهي بي الأمر دون فعل شيء تقريباً .
_ وما بيدك لتفعله وقد جُبلنا على طلب المزيد في كل مرة ..




                                               "وأنت تكتب كل مرة تذكر أنك ملعون الأحرف, فتنة الكلمات وبؤس الوحدة المرافقة"


نتكلم ذات اللغة لكننا لا نفهم, نقول كل شيء إلا ما نود قوله حقيقةً..

لذا كان من غير المنصف حقأ أن أسمح لنفسي أن أكتب واصفة أي حدث, أعني .. كيف لنا أن نكتب عن المجهول من حياتنا؟ المجهول من شخصياتنا و تقنيات عيشنا؟
لا مانع من الخيال, الخيال رفيق جيد وبديل وحيد لحياة ركيكة تعيشها حيث أنت, لكنني أتحدث عن الوصف, دقة الوصف وتفاصيله في سياق الحياة, في وصف قبلة لطيفة على جبين طفلة أسعدت يومك بإبتسامة ولمسة كف دافئة, كيف لك أن تصف ذات القبلة على ذات الجبين بعد عدد من السنون, وماعاد في القلب متسع لطفلة بقدر ما هو إزدحام بحب ترجمته قبلتك التي كانت لطيفة يوماً بصورة حميمية يقشعر معها الجسد ويرتعد بسببها القلب..
كيف لك يا صديقي أن تحول جمال قبلة بريئة, القلبة ذاتها ؟!
لا أعلم ولا أظنك تعلم أيضاً لكنه ما كنت أتحدث عنه , إن الحديث عن كل مانجهله مع الإحتفاظ بنسخة حقيقة أصلية ومبدئية منك داخلة مانعاً أن تشوها الحياة ومدافعاً عنها دون المعرفة المطلقة بفائدة هذا الصراع حتى !

كيف لنا أن نتجاذب أطراف الحديث هنا على الورق, نتجاذب أطراف الحديث عن قطعة سكر لم نتذوقها ولكننا نفعل بمقتضى متطلبات الحديث !
ذلك يا رفيقي سيكون سيئاً, ذلك سيكون كوصف دقيق لطعم كل الأحلام التي حلمت بها ولم تحققها .. فهل سبق أن وصفت أحلمك تلك بصورة شعرت معها أنه الوصف المعبر عنها ؟!





Friday, April 4, 2014

حياة منحها له الرب.










مدخل:

يبدو صباحاً جميلاً من صباحات أغسطس الدافئ بشمسه الحنون, هواء عليل يدخل رئتيك فيذكرك بأنك على قد الحياة.
يستند هذا الكرسي العجوز على قوائمه منذ سنوات و أستند أنا عليه كل صباح,يحمل كلانا ثقل الآخر بطريقة مختلفة, يحمل هو وزني, وأحمل أنا ذاكرته التي إلتحمت بذاكرتي.
 مرت السنوات سريعة, ومرت الصباحات بما هو أسرع ولم أشعر بها, مرت بخفة و تلك الجميلة أمامي كل صباح تهتم بنباتات الحديقة كما جرت عادتها على مر السنوات العشرون الماضية, تجيد الإعتناء بكل المحيطين بها, تجيد الإعتناء بي كما لو كنت أحد أطفالها أو نبتة صغيرة تخشى عليها الذبول, كم كان القدر كريماً بمنحي هكذا ملاك.
أسرح بها, مرتدية فستانها الدانتيل الأبيض الذي أهديتها إياه قبل سنوات حاملةً أصيص نباتات جديد و تتحرك بخفة تليق بالمرأة التي أحببتها قبل عشرون سنة فرحة بطفلها الجديد تحلم بمراقبته و هو يكبر كل يوم.
"حياة" منحها لي الرب في لحظة جنون و كانت تلك هي الحياة التي فاتني أن أعيشها قبل أن أقابلها.
شرفة المنزل, الكرسي الخشبي, الحديقة, حياة و نباتاتها, أنا وكل هذا الكم من الحب الذي بالمكان كان أقصى ما أتمناه, الجلوس هنا على الشرفة و على هذا الكرسي العجوز ومن ثم مراقبة "حياة" و هي تبعث الحياة بكل ما تلامسه يداها مراقبتها تبتسم لي من حين لأخر و إشارتها لي بأن أغير زاوية الكرسي خشية أن أصاب بضربة شمس أشياء صغيرة كانت تجلب نوع من الراحة لروح عجوز أنهكته السنوات و أمسى كل ما يتمناه أن يزروه الموت صباحاً, جاعلاً آخر ما تراه عيناه .. "حياة" التي أحبَّ أن يعيشها.



 مشيئة الرب :


يقطع هذا الحلم الجميل صوت منبهي الصغير, أستيقظ بارد الجسد والقلب, متبوعاً بوظيفة عليّ اللحاق بها و ذوق سيء كان الرب قد إبتلاني به في إختيار الناس و الموسيقى.
نعيش يارفيقي وشبهتنا الحياة, نكتب يا رفيقي لمن غابوا وبقيت شبهتهم الحضور,, نتضرع يا رفيقي لإله يعلم تماماً ما في النفوس وما تخشاه, يعلم ما تريده وتتمناه .. لكنها ببساطة لن تحصل عليه.
تلك يا رفيقي .. حياة منحها لك الرب ثم سلبها منك كي تدرك قيمة حياتك التي لم تعشها حقاً.
عشرون عاماً وعام ولا زلت أستيقظ كل صباح  بارداً وحيداُ وفي حلقي بقايا حلم "حياة والدانتيل الأبيض" حلم لم يكن ليكون أجمل مما كان يوماً.

Tuesday, March 18, 2014

في الحديث عن الموت .



في الحديث عن الموت لا شيء حقيقي لا شيء ملموس سوى الألم الذي تشعر به ينشأ  في معدتك متجهاً لأعلى قبل أن تدرك أخيراً المعنى الحقيقي للكلمات التي تسمعها
نحن بحاجة لعائدون من رحلة الموت, ذلك أن بعض الأسئلة بقيت دون إجابات ونحن بحق بحاجة لجواب نسد بيه جوع خوفنا من المجهول, من حقيقة الحياة الأخرى التي نمضي حياتنا هذه نعد أنفسنا لها..
في الحديث عن الموت سأكون الأسوأ ربما, ذلك أن نظرتي للموت مختلفة تماماً_لست متأكدة_ لأكون صادقة ولكنني أشعر بأنها كذلك, الموت يا رفيقي _حسب تعريفي_  لا يتمتع بالشجاعة الكافية ليضرب معك موعداً, ليواجهك وجهاً لوجه, إنه فقط يكتفي بالتربص بك عند الزوايا  وفي كل مكان تكون به.
الموت, وإن بدت الكلمة لها هيبتها إلا أنها في حقيقة الأمر كلمة بسيطة, مدخل صغير لعالم كبير, عالم هائل من التساؤلات, أين؟ كيف؟ لماذا؟ وأهم سؤال : متى ؟!
في الحديث عن الموت أيضاً سيكون من غير اللائق تجاهل الحديث عن الألم والحزن المصاحب له, المصاحب لفقدان من نهتم لأمرهم, من نعرفهم وإن كانت معرفة علاقات إجتماعية هشة, في الحديث عن الموت حديث عن هالة من الألم, ألم لطالما إرتبط في عقلنا بألم فقدان الشخص, ألم  نتمنى عدم تكرره  مجدداً في حياتنا, لكنني لا أعامل الموت بهذه الكيفية, ربما لأني لم أعرف الموت سوى مؤخراً, أنا لم أفقد أحداً أهتم لأمره حقاً من قبل_ أعني_  لطالما إرتبط الموت عندي بالمرض أو بالتقدم في السن .. الأمر يبدو قاسياً حين أقوله ولكن هذه هي الحقيقة .
لم أشعر بالموت حقأ كما شعرت به حين وطئت قدماي هذه المدينة بعد حربها قبل ثلاث سنوات, كان الأمر مختلفاً جداً عما كنت أراه في القنوات الإخبارية, كانت رائحة الموت نافذة, رائحة لا تملك تجاهلها, رائحة تلتصق برئتيك حتى تشعر بها كيد خفية تعصر قلبك و فم معدتك, الموت يا رفيقي في مكان ولكنه بعيد مادام لم يقترب منك أو من أحد تهتم لأمره وهكذا كانت علاقتي بالموت, أسمع عنه, أشاهده على التلفاز وبين حين وآخر يرد خبر وفاة أحدهم فنقوم بزيارة للتعزية..
في زيارات التعزية .. حسنا .. لا أعرف كيف أقول هذا حقاً ولكنني لم أكن أتصرف بطريقة لائقة ربما ذلك أنني وقبل عامين وحين توفت والدة صديقتي وذهبت لزيارتها حين دخلت لغرفتها ووجدتها مرتمية فوق السرير تبكي بدأت بالبكاء, لكنني لم أكن أبكي لموت والدتها .. حقاً وإن بدا ذلك قاسياً لكنني أعتبر الموت قاسِ على الأحياء, أشد قسوة عليهم من قسوته على من سرق أرواحهم على حين غرة منهم.
الموت يرافقه البكاء وبكائي عادة لا يكون على الميت, أبكي على أحبته, على من يهتمون لأمره, على ألمهم وعلى الفراغ الذي سيرتكه رحيله.  أبكي على الإبتسامات التي لن يلمحوها وعلى الصوت والكلمات التي لن يسمعوها مجدداً, أبكي على الأحضان التي سيفتقدونها في لحظات ضعفهم ... ذاك الذي غادرته روحه ربما يشعر بالألم, ربما ولكنني لست متأكدة بقدر تأكدي من ألم الأحياء, ألم المتروكين في هذا العالم.
هل سبق أن تخيلت موتي, موت أحبتي  ؟ نعم .. تخيلت موتي وموت أحبتي  مراراً ,تخيلت خبر موتي ووقعه على محيطي, على أسرتي وأصدقائي, على زملاء الدراسة والمعارف في الأوساط الإفتراضية, تخيلت بكاء والدتي, والدتي التي لا تملك إبنه سواي.. أوه كم سيكون الأمر قاسياً .. إن كنت سأحزن فعلاً,إن كان للأمر معنى وكنت لأشعر بها في تلك اللحظة فسأود حقاً إخبارها ألا تبكي .. أنا لا أخشى الموت يا أمي .. ما أخشاه حقاً هو الوحدة الناتجة عنه .
كل تلك النساء اللواتي سيتكدسن حولها وهن يرتدين الأسود, كل ذلك البكاء والنواح والألم .. كل هذا سيمحي ما أحاول رسمه على وجهها من إبتسامة, كل اللواتي سيعلو صوتهن بالبكاء وكأننها حزينات حقاً على فراقي كل اللواتي لا يعرفنني حقاً.. " كيف لكن أن تحزّن على فراقي وأنتن لا تعرفنني؟!" .. كل تلك الدموع .. أنتن أولى بها مني.
كل هذا الموت يا عالمنا الضعيف كل هذا الموت منذ  بدء الخليقة ولم تتعلم بعد التعايش معه بهدوء, كل هذا الموت لم يكن يعنيني قبل أن يسرق أحدهم مني, قبل قرابة العام من اليوم, عندها فقط شعرت بألم الموت وإعتذرت عنه, إعتذرت عن بكاء كان يخص ألمي .. لا  من فقدت ..
كل هذا الموت ولم نتعلم بعد أن ندفن حزننا مع الذين ندفنهم, لم نتعلم أن نتخلص من ذاكرة مزدحمة بهم وبنا ..
كل هذا الموت .. ولم نتعلم بعد ألا نتسبب به, ألا  نزاحمه في خططه الدنيئة.

Saturday, March 8, 2014

هل يحبني الله أيضاً؟










حديث مع رفيق :

_ أتدري, في مكان ما من قلبي أعلم يقيناً أنني أحبه لكنني لا أعرف طريقة مناسبة أعامل بها هذا الحب.. أعني متأكدة أن الله يدري بحبي له ولكنني سيئة في امور الحب هذه.
_حسناً؟ ما المشكلة.. لم أفهم بعد..!
_ هل يحبني الله أيضاً؟
يقولون أن الله إذا أحب عبداً إبتلاه, فهل كل الإبتلاءات التي مررت بها تعني أن الله يحبني؟ هل فعلت ما يستحق هذا الحب عن جدارة؟
_لا أعلم ..
_حسناً ...
_لما لا تتوقفين عن طرح هذا النوع من الأسئلة, لن تجدي الإجابة المناسبة كما أنك لن تجدي ما يسرك في نظرات وأحاديث الكثيرين.
_حسنا ..




حديث معه :

أقنعوني بالعدول عن فكرة الكتابة لك مراراً, ولكنني بحاجة لأن أحادثك وإن كان على ورق, ذلك أنني لا أجيد صياغة  دعاء واحد يصف ما أشعر به أجمع _أعتذر_ ولكنني حقاً لم أستطع, سبق أن حاولت.
أردت أن أخبرك _وأنت تعلم سلفاً_ أنني منهكة, منهكة من كل شيء حتى من نفسي.
منهكة من البحث عن الإجابات وخائفة من طرح أسئلة قد لا تعجبني الإجابات عنها.
خائفة من ألا تعجبهم,أخبرك  أني متعبة من زخم الأيام والسنوات التي مرت على مهل كأنها الأبد.
أخشى أن تظنني سيئة وأنا لست كذلك .. أعني ربما كنت بصورة ما سيئة ولكنني متأكدة أن الأمر ليس كما يبدو عليه.
الحقيقة أني فقدت خارطة طريقي, فقدت الحس الداخلي, الصوت الذي كان يرشدني للصواب والذي لوقت طويل كنت أظنه مرسل منك.
أخشى أني ما عدت أعرفني ..
أني لا أذكر المرة الأخيرة التي دفعتني فيها إبتسامة طفل رضيع للإبتسام.
المرة الأخيرة التي تعرفت فيها على نفسي في المرآة من النظرة الأولى .

منهكة يا الله ..

ويخيفني مآل الأمور, يخيفني وقع إنسياب الأيام من بين أصابعي, كلما ضغطت عليها أكثر .. تسربت مني دون أن أشعر ..
يخيفني خوفي .. ذلك أني لم أعتد الخوف, أعني لم أعتد المجاهرة به و إن كنت أعلم أن حديثنا هذا خاص, لكنني خائفة .
لا أعرف كيف أعيش، وأخشى أن يحين عليّ وقت لا أعرف فيه كيف أموت
.
ألا يبدو هذا كافياً ليدب الرعب في قلبي ؟


أردت أيضاً أن أخبرك أنني خفت يوم سمعتهم يقولون "  لا بارك الله قوماُ يسرق لُبهم عزف المويسقى وفرح النوتات, لا بارك الله فيهم" و أنا ياالله
تسرق الموسيقى لُبي .. وتفرح النوتات الشاردة قلبي ..
يسرق الحُسن قلبي و قد يخلف نبضة أيضاً, أبتسم لمالاقاة شاب وسيم و أشعر برغبة شكره لجعله يومي أفضل.
أتحاشى النظر لمتوشحات السواد, يخشاهن قلبي و أشعر بضيق, وأخشى أن يكون حبنا مشروط بأشياء لا أستطيعها ...


أردت أن أخبرك أيضاً أنني تعبت من وجهي، أود حقاً لو أنزعه وأهلك دونه
.
أنزع وجهي، أغادر جسدي، و أحلق بخفة، كروح عالقة بين سماء و أمنية
أردت أن أقايض سنوات عمري الماضية بجناحات وسماء ثامنة لا تضيق بي.

منهكة يا الله .. منهكة .

و أحلامي الصغيرة باتت تتكدس فوق بعضها البعض حتى صرت أخشى ألا يعود بإستطاعتي الحُلم ..
أحلامي يا الله صغيرة .. صغيرة جداُ فما الذي يؤخر تحقيقها؟
أهو إزدحام أحلام الآخرين في الصف؟
سأنتظر, ولكنني  أخشى أن تموت أحلامي قبل أن يصلها الدور, أخشى أن أودعها أبدية النسيان ..
أخشى أيضاً أنك تحب الآخرين أكثر مني ..
أن تهتم لأمرهم أكثر مني ,,
"أخشى" .. وها أنا أخشى مجدداً.
لم أستطع بعد التخلي عن خشية وقوع الأسوء. لم أستطع التخلي عن خوفي مما لا أعلمه.


ها أنا أصل لنهاية لم أرغبها, لم أعد أستطيع التحدث والكلام عما بدواخلي, _وأنت تعلم_ .
ولكنني أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في حديث آخر ..
سأحبك دوماً .. بطريقتي.