Friday, April 4, 2014

حياة منحها له الرب.










مدخل:

يبدو صباحاً جميلاً من صباحات أغسطس الدافئ بشمسه الحنون, هواء عليل يدخل رئتيك فيذكرك بأنك على قد الحياة.
يستند هذا الكرسي العجوز على قوائمه منذ سنوات و أستند أنا عليه كل صباح,يحمل كلانا ثقل الآخر بطريقة مختلفة, يحمل هو وزني, وأحمل أنا ذاكرته التي إلتحمت بذاكرتي.
 مرت السنوات سريعة, ومرت الصباحات بما هو أسرع ولم أشعر بها, مرت بخفة و تلك الجميلة أمامي كل صباح تهتم بنباتات الحديقة كما جرت عادتها على مر السنوات العشرون الماضية, تجيد الإعتناء بكل المحيطين بها, تجيد الإعتناء بي كما لو كنت أحد أطفالها أو نبتة صغيرة تخشى عليها الذبول, كم كان القدر كريماً بمنحي هكذا ملاك.
أسرح بها, مرتدية فستانها الدانتيل الأبيض الذي أهديتها إياه قبل سنوات حاملةً أصيص نباتات جديد و تتحرك بخفة تليق بالمرأة التي أحببتها قبل عشرون سنة فرحة بطفلها الجديد تحلم بمراقبته و هو يكبر كل يوم.
"حياة" منحها لي الرب في لحظة جنون و كانت تلك هي الحياة التي فاتني أن أعيشها قبل أن أقابلها.
شرفة المنزل, الكرسي الخشبي, الحديقة, حياة و نباتاتها, أنا وكل هذا الكم من الحب الذي بالمكان كان أقصى ما أتمناه, الجلوس هنا على الشرفة و على هذا الكرسي العجوز ومن ثم مراقبة "حياة" و هي تبعث الحياة بكل ما تلامسه يداها مراقبتها تبتسم لي من حين لأخر و إشارتها لي بأن أغير زاوية الكرسي خشية أن أصاب بضربة شمس أشياء صغيرة كانت تجلب نوع من الراحة لروح عجوز أنهكته السنوات و أمسى كل ما يتمناه أن يزروه الموت صباحاً, جاعلاً آخر ما تراه عيناه .. "حياة" التي أحبَّ أن يعيشها.



 مشيئة الرب :


يقطع هذا الحلم الجميل صوت منبهي الصغير, أستيقظ بارد الجسد والقلب, متبوعاً بوظيفة عليّ اللحاق بها و ذوق سيء كان الرب قد إبتلاني به في إختيار الناس و الموسيقى.
نعيش يارفيقي وشبهتنا الحياة, نكتب يا رفيقي لمن غابوا وبقيت شبهتهم الحضور,, نتضرع يا رفيقي لإله يعلم تماماً ما في النفوس وما تخشاه, يعلم ما تريده وتتمناه .. لكنها ببساطة لن تحصل عليه.
تلك يا رفيقي .. حياة منحها لك الرب ثم سلبها منك كي تدرك قيمة حياتك التي لم تعشها حقاً.
عشرون عاماً وعام ولا زلت أستيقظ كل صباح  بارداً وحيداُ وفي حلقي بقايا حلم "حياة والدانتيل الأبيض" حلم لم يكن ليكون أجمل مما كان يوماً.

No comments:

Post a Comment